زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٢١ - الآية ٦ ـ ٨
على الّذين أنزل فيهم (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) [١]. والّذي سوّغ أنّ العرب تمدح بالجمال وحسن الوجوه ـ مع أنّ ذلك من فعل الله تعالى ـ أنّهم رأوا حسن الرواء [٢] ووسامة المنظر في الغالب مشعرا بأخلاق محمودة وخصال رضيّة.
ومن ثمّ قالوا : أحسن ما في الدميم [٣] وجهه. فلم يجعلوه من صفات المدح لذاته ، ولكن لدلالته على غيره. على أنّ من المحقّقين من علماء المعاني من دفع صحّة ذلك ، وخطّأ المادح به ، وقصّر المدح على النعت بأمّهات الخير ، وهي : الفصاحة ، والشجاعة ، والعدل ، والعفّة ، وما يتشعّب منها ويرجع إليها. وجعل الوصف بالجمال والثروة وكثرة الحفدة والأعضاد ، وغير ذلك ممّا ليس للإنسان فيه عمل ، غلطا ومخالفة عن المعقول.
و «كره» يتعدّى بنفسه إلى مفعول واحد ، فإذا شدّد زاد له آخر. لكنّه لمّا تضمّن معنى التبغيض نزّل منزلة : بغّض ، فعدّي إلى آخر بـ «إلى». والكفر : تغطية نعم الله بالجحود. والفسوق : الخروج عن القصد بحقيقة الايمان ومحجّته بركوب الكبائر. وعن ابن عبّاس : هو الكذب. وهذا مرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. والعصيان : الامتناع عن الانقياد.
(فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً) تعليل للرشد ، فإنّه وإن كان فعل القوم والفضل فعل الله ، لكن لمّا كان الرشد لا يكون إلّا عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه ، مسندة إلى اسمه تعالى ، صار الرشد كأنّه فعله ، فاتّحد الفاعل ، كما هو شرط نصب المفعول له ، فجاز أن ينتصب عنه. أو تعليل لـ «كرّه» و «حبّب» ، وما بينهما اعتراض ، أو تعليل للفعل المقدّر ، كأنّه قيل : جرى ذلك ، أو كان ذلك فضلا من الله. ويجوز أن يكون
[١] آل عمران : ١٨٨.
[٢] الرواء : حسن المنظر. والوسامة : الحسن والجمال.
[٣] الدميم : القبيح المنظر.