زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٠٧ - الآية ١١ ـ ١٨
الْأَبْصارَ) [١]. ومن حدّثك أن محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم يعلم الحسّ من الغيب فقد كذب ، والله تعالى يقول : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [٢]. ومن حدّثك أن محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب ، والله تعالى يقول : (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) [٣]. ولقد بيّن الله سبحانه ما رآه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بيانا شافيا ، فقال : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) [٤].
وقرأ هشام : ما كذّب ، أي : صدّقه ولم يشكّ أنّه جبرئيل بصورته.
(أَفَتُمارُونَهُ) أَفتجادلونه (عَلى ما يَرى) من المراء ، وهو المجادلة.
واشتقاقه من : مرى [٥] الناقة ، فإنّ كلّا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه.
وقرأ الكوفيّون غير عاصم ويعقوب : أَفتمارونه ، أي : أَفتغلبونه في المراء.
من : ماريته فمريته. أو من : مراه حقّه إذا جحده. و «على» لتضمين الفعل معنى الغلبة ، فإنّ المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم.
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) مرّة اخرى. فعلة من النزول ، أقيمت مقام المرّة ، ونصبت نصبها ، إشعارا بأنّ الرؤية في هذه المرّة كانت أيضا بنزول ودنوّ. والكلام في المرئيّ والدنوّ ما سبق. والمعنى : نزل جبرئيل عليه نزلة اخرى في صورة نفسه ، فرآه عليها ليلة المعراج. وقيل : تقديره : ولقد رآه نازلا نزلة اخرى. ونصبها على المصدر. والمراد به نفي الريبة عن المرّة الأخيرة.
(عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) الّتي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم ، ولا يعلم أحد من خلق الأوّلين والآخرين ما وراءها. أو ما ينزل من فوقها ، ويصعد من
[١] الأنعام : ١٠٣.
[٢] لقمان : ٣٤.
[٣] المائدة : ٦٧.
[٤] النجم : ١٨.
[٥] مرى الناقة : مسح ضرعها لتدرّ.