زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٥٢ - الآية ٦١ ـ ٦٣
فيه ، ليقابل قوله : «لتسكنوا».
(إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) لا يوازيه فضل. وللإشعار بهذا المعنى ـ الّذي هو مفاد تنكير الفضل ـ لم يقل : لمفضّل أو لمتفضّل. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) لجهلهم بالمنعم ، وإغفالهم مواقع النعم. وتكرير الناس ، وعدم الاكتفاء بالضمير ، لتخصيص الكفران بالناس ، كقوله : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ) [١]. (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) [٢]. (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [٣].
(ذلِكُمُ) المخصوص بهذه الأفعال المقتضية للألوهيّة والربوبيّة (اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) من السماوات والأرض وما بينهما (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أخبار مترادفة تخصّص اللاحقة السابقة وتقرّرها ، أي : هو الجامع لهذه الأوصاف ، من الإلهيّة والربوبيّة ، وخلق كلّ شيء وإنشائه بحيث لا يمتنع عليه شيء ، والوحدانيّة الّتي لا ثاني له (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) فكيف ومن أيّ وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره ، مع وضوح الدلالة على توحيده؟! (كَذلِكَ) مثل ما أفك وصرف هؤلاء (يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) أي : يؤفك عن الحقّ كلّ من جحد بآيات الله ولم يتأمّلها ، ولم يكن همّه طلب الحقّ وخشية العاقبة. وهم من تقدّمهم من أكابرهم ورؤسائهم ، فإنّهم هم الّذين صرفوهم عن الحقّ.
(اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[١] الحجّ : ٦٦.
[٢] العاديات : ٦.
[٣] إبراهيم : ٣٤.