زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٥٩ - الآية ٤٦ ـ ٥٦
أنهر : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنّيس. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) تحت قصري ، أو سريري ، أو أمري ، أو بين يديّ في جناني. والواو إمّا عاطفة لـ «هذه الأنهار» على «ملك مصر» و «تجري» حال منها. أو «هذه» مبتدأ ، و «الأنهار» صفتها ، و «تجري» خبرها. (أَفَلا تُبْصِرُونَ) هذا الملك العظيم ، وشدّة قوّتي وتسلّطي ، وضعف موسى.
(أَمْ أَنَا خَيْرٌ) مع هذه المملكة والبسطة (مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) ضعيف حقير لا يستعدّ للرئاسة. من المهانة ، وهي : القلّة. وقيل : المهين الفقير الّذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ، ليس له من يكفيه أمره. (وَلا يَكادُ يُبِينُ) الكلام ، لما به من العقدة الّتي في لسانه ، فكيف يصلح للرسالة؟ يريد : أنّه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما يعتضد به. وهو في نفسه مخلّ بما ينعت به الرجال من الفصاحة. وكانت الأنبياء أبيناء [١] بلغاء.
وعن الحسن : كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله ، كما قال مخبرا عن نفسه : (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) [٢] ، ثمّ قال : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) [٣].
ولكن لم يعلم قومه بذلك ، فعيّره بما كان في لسانه قبل.
وقيل : كان في لسانه لثغة [٤] ، فرفعها الله تعالى وبقي فيه ثقل مّا.
و «أم» منقطعة ، والهمزة للتقرير ، إذ قدّم أسباب فضله ، من ملك مصر وجري الأنهار تحته ، ونادى بذلك في مجامعهم وقال : أنا خير. كأنّه يقول : أثبت عندكم واستقرّ أنّي أنا خير؟ أو متّصلة ، على إقامة المسبّب مقام السبب. والمعنى : أَفلا تبصرون ، أم تبصرون فتعلمون أنّي خير منه؟ فوضع موضع : تبصرون ، قوله : «أنا
[١] أبيناء جمع بيّن ، من : بان الشيء : اتّضح ، مثل : هيّن وأهيناء.
[٢] طه : ٢٧ و٣٦.
[٣] طه : ٢٧ و٣٦.
[٤] اللثغة : النطق بالسين كالثاء ، أو بالراء كالغين ، إلى غير ذلك. أو ثقل اللسان بالكلام.