زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٨٠ - الآية ١ ـ ١٦
وحصول المغفرة. قال عليهالسلام : «إنّ الله يغفر لجميع المسلمين في هذه الليلة ، إلّا لكاهن ، أو ساحر ، أو مشاحن [١] ، أو مدمن خمر ، أو عاقّ للوالدين ، أو مصرّ على الزنا».
وما أعطي فيها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من تمام الشفاعة. وذلك أنّه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان في أمّته ، فاعطي الثلث منها. ثمّ سأل ليلة الرابع عشر ، فاعطي الثلثين. ثمّ سأل ليلة الخامس عشر ، فاعطي الجميع ، إلّا من شرد عن الله شراد البعير. ومن عادة الله في هذه الليلة أن يزيد ماء زمزم زيادة ظاهرة.
والقول الأكثر أنّ المراد بالليلة المباركة ليلة القدر ، لقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) [٢]. ولمطابقة قوله : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) لقوله : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) [٣]. وقوله : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [٤]. وليلة القدر في أكثر الأقوال في شهر رمضان.
وهذا أصحّ القولين ، لأنّه منقول عن ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ، ومرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
(أَمْراً مِنْ عِنْدِنا) نصب على الاختصاص ، أي : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا. وهو مزيد تفخيم للأمر. ويجوز أن يكون حالا من «كلّ» ، أو «أمر» ، أو من ضميره المستكن في «حكيم» ، لأنّه موصوف. أو حالا من أحد ضميري «أنزلناه» ، يعني : آمرين أو مأمورا. وأن يراد به ما يقابل النهي ، وقع مصدرا لـ «يفرق» ، لأنّ الأمر والفرقان واحد ، من حيث إنّه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه. أو مصدر لفعله مضمرا ، من حيث إنّ الفرق به ، أي : أمرنا أمرا
[١] المشاحن : المباغض الشديد العداوة.
[٢] القدر : ١ و٤.
[٣] القدر : ١ و٤.
[٤] البقرة : ١٨٥.