زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٠١ - الآية ١ ـ ٦
يستدعي مغفرتهم ، من استدعاء الحلم منه تعالى ، وإعداد الأسباب المقرّبة إلى الطاعة. وهذا المعنى يعمّ المؤمن والكافر. بل لو فسّر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقّع عمّ الحيوان ، بل الجماد. والأصحّ أنّ المراد بهم المؤمنون ، لقوله : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) [١]. وحكايته عنهم : (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) [٢]. فالمراد بالاستغفار الشفاعة.
(أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) إذ ما من مخلوق إلّا وهو ذو حظّ من رحمته.
والآية على الأوّل [٣] زيادة تقرير لعظمته. فكأنّه قيل : تكاد السماوات يتفطّرن هيبة من جلاله ، واحتشاما من كبريائه ، والملائكة الّذين هم ملء السبع الطباق ، وحافّون حول العرش صفوفا بعد صفوف ، يداومون ـ خضوعا لعظمته ـ على عبادته وتسبيحه وتحميده ، ويستغفرون لمن في الأرض خوفا عليهم من سطواته.
وعلى الثاني [٤] ؛ دلالة على تقدّسه عمّا نسب إليه. فكأنّه قيل : يكدن ينفطرن من إقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء ، والملائكة يوحّدون الله وينزّهونه عمّا لا يجوز عليه من الصفات الّتي يضيفها إليه الجاهلون به ، حامدين له على ما أولاهم من ألطافه الّتي علم أنّهم عندها يستعصمون ، مختارين غير ملجئين ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الّذين تبرّؤا من تلك الكلمة ومن أهلها. أو يطلبون من ربّهم أن يحلم عن أهل الأرض ، ولا يعاجلهم بالعقاب ، لما عرفوا في ذلك من المصالح ، وحرصا على نجاة الخلق ، وطمعا في توبة الكفّار والفسّاق منهم.
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) شركاء وأندادا (اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ) رقيب
[١] غافر : ٧.
[٢] غافر : ٧.
[٣] أي : على قراءة : يتفطّرن.
[٤] أي : على قراءة : ينفطرن.