زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١١٧ - الآية ٧ ـ ٩
على حملة العرش ، تفضيلا لهم على سائر الملائكة».
وقيل : خلق الله العرش من جوهرة خضراء ، وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام.
وقيل : حول العرش سبعون ألف صنف من الملائكة ، يطوفون به مهلّلين مكبّرين. ومن ورائهم سبعون ألف صفّ قيام ، قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ، رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير. ومن ورائهم مائة ألف صفّ قد وضعوا الأيمان على الشمائل ، ما منهم أحد إلّا وهو يسبّح بما لا يسبّح به الآخر.
وعن مجاهد : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نور.
(يُسَبِّحُونَ) ينزّهونه عمّا يصفه به هؤلاء المجادلون ، ملتبسين (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي : يذكرون الله بمجامع الثناء ، من صفات الجلال والإكرام. وجعل التسبيح أصلا والتحميد حالا ، لأنّ الحمد مقتضى حالهم ، لإيجاد الله إيّاهم ، وتوفيقهم في العبادة ، دون التسبيح.
(وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أخبر عنهم بالإيمان لإظهار شرفه وفضله والترغيب فيه ، كما وصف الأنبياء في مواضع من كتابه بالصلاح ، لإظهار شرفه. ولمّا وصفوا به على سبيل الثناء عليهم ، علم أنّ إيمانهم وإيمان من في الأرض وكلّ من غاب عن ذلك المقام سواء ، في أنّ إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير. وأنّه لا طريق إلى معرفته إلّا هذا. وأنّه منزّه عن صفات الأجسام والأجرام.
وزعم الزمخشري [١] والعلّامة الرازي [٢] أنّ في الآية ردّا على المجسّمة ، كما أورده النيشابوري في تفسيره قائلا : «قال في الكشّاف : فيه تكذيب المجسّمة ، فإنّ الأمر لو كان كما زعموا لكان الملائكة يشاهدونه ، فلا يوصفون بالإيمان ، لأنّه لا
[١] الكشّاف ٤ : ١٥٢.
[٢] التفسير الكبير ٢٧ : ٣٢ ـ ٣٣.