زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١١٣ - الآية ١ ـ ٣
لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدالّ على كمال القدرة الكاملة والحكمة البالغة.
(غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ) صفات أخر لتحقيق ما في القرآن من الترغيب والترهيب ، والحثّ على ما هو المقصود منه. والإضافة فيها حقيقيّة ، لأنّه لم يرد بها زمان مخصوص من ماض ومضارع ، بل إنّما أريد ثبوت ذلك ودوامه ، فكان حكمها حكم : إله الخلق وربّ العرش. فيوافق موصوفها ، لإفادتها التعريف.
و «شديد العقاب» وإن كان في تقدير النكرة ـ أعني : شديد عقابه ، لا ينفكّ من هذا ـ ولكن يؤول إلى : الشديد عقابه ، فحذف اللام ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا. وقد غيّروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج.
أو أبدال [١]. وجعل «شديد العقاب» وحده بدلا مشوّش للنظم.
وتوسيط الواو بين الأوّلين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة.
أو لتغاير الوصفين ، إذ ربما يتوهّم الاتّحاد. أو لتغاير موقع الفعلين ، لأنّ الغفر هو الستر ، فيكون لذنب باق ، وذلك لمن لم يتب ، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
والتّوب مصدر ، كالتوبة. وهو والثّوب والأوب أخوات في معنى الرجوع. وقيل : جمع التوبة. والطّول : التفضّل بترك العقاب المستحقّ. يقال : طال عليه وتطوّل إذا تفضّل. وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها.
روي عن ابن عبّاس أنّه قال : «غافر الذنب» لمن قال : لا إله إلّا الله. «شديد العقاب» لمن لم يقل : لا إله إلّا الله. «ذي الطول» ذي الغنى عمّن لم يقل.
[١] عطف على قوله : صفات أخر ... ، في بداية الفقرة السابقة.