زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٩٢ - الآية ٦٠
وإمّا بالكبائر وحينئذ يبقى النزاع بين الفريقين ، فالمعتزلة شرطوا التوبة ، والأشاعرة العفو» [١].
(لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) لا تيأسوا من مغفرته (إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) يعني : بشرط التوبة. وقد تكرّر ذكر هذا الشرط في القرآن ، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه ، لأنّ القرآن في حكم كلام واحد ، ولا يجوز فيه التناقض. فإن مات الموحّد الفاسق من غير توبة فهو في مشيئته ، إن شاء عذّبه بعدله ، وإن شاء غفر له بفضله ، كما قال : (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [٢]. (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) على المبالغة وإفادة الحصر.
واعلم أنّ في الآية اثني عشر شيئا يدلّ كلّ واحد منها على الرجاء على مغفرة جميع الذنوب :
الأوّل : إضافة العباد إلى ذاته المستلزمة للرحمة والشفقة.
والثاني : إيثار «أسرفوا» على : عصوا ، فإنّ ذكر العصيان مشعر على القهر.
والثالث : إيثاره على : أخطأوا ، فإنّ «أسرفوا» مشتمل على رفق العتاب دون الإخطاء.
والرابع : النهي عن القنوط من رحمته المستلزم لتحريم اليأس من المغفرة.
الخامس : تعليله بأنّ الله يغفر الذنوب.
السادس : وضع اسم الله موضع الضمير ، ليكون إسناد المغفرة إلى صريح اسمه.
السابع : استيعاب المغفرة بجميع الذنوب ، بإيراد صيغة الجمع المحلّى باللام ، لا ببعض غير بعض.
[١] غرائب القرآن ٦ : ١٠.
[٢] النساء : ٤٨.