زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٢٠ - الآية ٦ ـ ٨
الوليد. وأنّ بعضهم كانوا يتصوّنون ، ويزعهم [١] جدّهم في التقوى عن الجسارة على ذلك. وهم الّذين استثناهم بقوله : (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ) جعل الإيمان محبوبا إليكم ، بأن أقام الأدلّة على صحّته ، وبما وعد عليه من الثواب (وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) بالألطاف الداعية إليه (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) بوجوه الألطاف الصارفة عنه.
والحاصل : أنّ هذا استدراك بصفة من لم يفعل ذلك منهم ، إحمادا لفعلهم ، وتعريضا بذمّ من فعل.
وقيل : استدراك ببيان عذرهم في استصواب الإيقاع ببني المصطلق. يعني : أنّهم من فرط حبّهم للإيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لمّا سمعوا قول الوليد.
ويؤيّد الأوّل (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) أي : أولئك المستثنون هم الّذين أصابوا الطريق السويّ من الرشد. وهو الاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه. من الرشادة ، وهي الصخرة.
وشريطة حرف الاستدراك ـ وهي : مخالفة ما بعدها لما قبلها نفيا وإثباتا ـ وإن كانت منتفية لفظا ، لكن حاصلة معنى ، لأنّ الّذين حبّب إليهم الإيمان قد غايرت صفتهم صفة المقدّم ذكرهم ، فوقعت «لكنّ» في حاقّ موقعها من الاستدراك.
ومعنى تحبيب الله وتكريهه : اللطف والإمداد بالتوفيق كما مرّ. فسبيله الكناية. وكلّ ذي لبّ وصاحب بصيرة لا يغبى [٢] عليه أنّ الرجل لا يمدح بغير فعله. وحمل الآية على ظاهرها يؤدّي إلى أن يثنى عليهم بفعل الله ، وقد نفى الله هذا
[١] أي : يمنعهم ويكفّهم.
[٢] أي : لا يخفى عليه ولا يجهل. من : غبا الشيء عليه : لم يفطن له أو جهله.