زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٢ - الآية ٤٩ ـ ٦٤
على صاحبتها فضل في ذلك ، ولا تكون فيهنّ عجوز ولا صبيّة.
(هذا) هذا الّذي ذكرنا (ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ) لأجل هذا اليوم ، فإنّ الحساب علّة الوصول إلى الجزاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء [١] ليوافق ما قبله.
(إِنَّ هذا) هذا الّذي ذكرنا (لَرِزْقُنا) عطاؤنا (ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) انقطاع.
ولمّا بيّن سبحانه أحوال أهل الجنّة وما أعدّ لهم من جزيل الثواب ، عقّبه ببيان أحوال أهل النار ، وما لهم من أليم العقاب وعظيم العذاب ، فقال : (هذا) أي : هذا ما ذكرناه للمتّقين. أو الأمر هذا ، أو هذا كما ذكر ، أو خذ هذا. ثمّ ابتدأ فقال : (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) للّذين طغوا على الله وكذّبوا رسله عنادا (لَشَرَّ مَآبٍ) وهو ضدّ مآب المتّقين (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها) يدخلونها فيصيرون صلاء لها. والجملة الفعليّة حال من «جهنّم» ، والعامل فيها ما في «للطاغين» من معنى الاستقرار. (فَبِئْسَ الْمِهادُ) المهد والمفترش. فشبّه ما تحتهم من النار بالمهاد الّذي يفترشه النائم. والمخصوص بالذمّ محذوف ، وهو «جهنّم» ، لقوله : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) [٢].
(هذا) أي : العذاب هذا (فَلْيَذُوقُوهُ) ويجوز أن يكون «هذا» بمنزلة : (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) [٣] أي : فليذوقوا هذا. ثمّ ابتدأ فقال : (حَمِيمٌ) أي : هو ماء في غاية الحرارة (وَغَسَّاقٌ) ما يغسق من صديد أهل النار. من : غسقت العين إذا سال دمعها.
وعن كعب : عين في جهنّم يسيل إليها سمّ كلّ ذات حمة. وعن ابن عبّاس وابن مسعود : الغسّاق : الزمهرير.
[١] أي : يوعدون.
[٢] الأعراف : ٤١.
[٣] البقرة : ٤١.