زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤١ - الآية ٤٩ ـ ٦٤
ل «حسن مآب». وهو من الأعلام الغالبة ، لقوله : (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ) [١]. والعدن : بمعنى الإقامة والخلود. وانتصب عنها (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) على الحال. والعامل فيها ما في معنى المتّقين من معنى الفعل. كأنّه قيل : جنّات عدن استقرّت للمتّقين ، حال كونها مفتّحة لهم الأبواب ، فيجدون أبوابها مفتوحة حين يرونها ، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتّى يفتح. وفي «مفتّحة» ضمير الجنّات. و «الأبواب» بدل من الضمير ، تقديره : مفتّحة هي الأبواب ، كقولك : ضرب زيد اليد والرجل. وهو من بدل الاشتمال.
(مُتَّكِئِينَ فِيها) مستندين فيها إلى المساند ، جالسين جلسة الملوك (يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ) أي : يتحكّمون في ثمارها وشرابها ، فإذا قالوا لشيء منها : أقبل ، حصل عندهم.
واعلم أنّ «متّكئين» و «يدعون» حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في «لهم» ، لا من «المتّقين» للفصل. والأظهر أنّ «يدعون» استئناف لبيان حالهم فيها ، و «متّكئين» حال من ضمير «يدعون». والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأنّ مطاعمهم لمحض التلذّذ ، فإنّ التغذّي للتحلّل ، ولا تحلّل ثمّة.
(وَعِنْدَهُمْ) في هذه الجنان زوجات (قاصِراتُ الطَّرْفِ) قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ ، لا ينظرن إلى غير أزواجهنّ ، راضيات بهم ، ما لهنّ في غيرهم رغبة. والقاصر : نقيض المادّ. يقال : فلان قاصر طرفه عن فلان ، ومادّ عينه إلى فلان. (أَتْرابٌ) لدات [٢] لأزواجهنّ ، أي : يكون أسنانهنّ كأسنانهم ، لأنّ التحابّ بين الأقران أثبت. واشتقاقه من التراب ، فإنّه يمسّهم في وقت واحد.
وعن مجاهد : أي : متساويات في مقدار الشباب والحسن ، لا يكون لواحدة
[١] مريم : ٦١.
[٢] اللدات جمع اللدة : الترب ، وهو الذي ولد معك أو تربّى معك. يقال : هو لدتي ، أي : تربي.