زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٩٤ - الآية ١٨ ـ ٢١
أمير المؤمنين عليهالسلام شيئا ، فهل رأيت؟
فقلت : وما هو؟
قالوا : رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ الثخين ، وما يبالي الحرّ ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين ، وما يبالي البرد.
فهل سمعت في ذلك شيئا؟
فقلت : لا.
فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك.
فسألته. فقال : ما سمعت في ذلك شيئا. فدخل على عليّ عليهالسلام ، فسمر معه ، ثمّ سأله عن ذلك. فقال : أو ما شهدت معنا خيبر؟
فقلت : بلى.
قال : أو ما رأيت رسول الله حين دعا أبا بكر ، فعقد له وبعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم ، ثمّ جاء بالناس وقد هزموا؟
فقال : بلى.
قال : ثمّ بعث إلى عمر فعقد له ، ثمّ بعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ، ثمّ رجع وقد هزم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ الله ورسوله ، ـ ويحبّه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، كرّارا غير فرّار. فدعاني فأعطاني الراية ، ثمّ قال : اللهمّ اكفه الحرّ والبرد. فما وجدت بعد ذلك بردا ولا حرّا.
وهذا كلّه أيضا منقول من كتاب دلائل [١] النبوّة للإمام أبي بكر البيهقي.
ثمّ لم يزل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يفتح الحصون حصنا حصنا ، ويحوز الأموال ، حتّى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر ، افتتح ، وحاصرهم رسول الله بضع عشرة ليلة.
[١] دلائل النبوّة ٤ : ٢١٢ ـ ٢١٣.