زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٢٠ - الآية ٢٤ ـ ٢٦
وعن قتادة : معنى (يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) ينسك القرآن ، ويقطع عنك الوحي.
يعني : لو حدّث نفسك بأن تفتري على الله كذبا لطبع الله على قلبك ، ولأنساك القرآن. وهذا كقوله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [١].
وقيل : (يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) يربط عليه بالصبر ، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم.
(وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) استئناف لنفي الافتراء عمّا يقوله ، بأنّه لو كان مفترى لمحقه ، إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحقّ بوحيه أو بقضائه ، كقوله : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ) [٢]. يعني : لو كان مفتريا كما تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه ، وقذف بالحقّ على باطله فدمغه. ويجوز أن يكون عدة لرسول الله بأنّه يمحو الباطل الّذي هم عليه من البهتان والتكذيب ، وتثبيت الحقّ الّذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الّذي لا مردّ له من نصرك عليهم.
(إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) بما في صدرك وصدورهم ، فيجري الأمر على حسب ذلك. وسقوط الواو من «يمح» في بعض المصاحف لاتّباع اللفظ ، كما في قوله : (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ) [٣] و (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) [٤].
(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) بالتجاوز عمّا تابوا عنه وإن عظمت معاصيهم. فكأنّه قال : من نسب محمّدا إلى الافتراء ثمّ تاب قبلت توبته وإن جلّت معصيته. والقبول يعدّى إلى مفعول ثان بـ «من» و «عن» ، لتضمّنه معنى الأخذ والإبانة. يقال : قبلت منه الشيء ، وقبلته عنه. فمعنى قبلته منه : أخذته منه ، وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه. ومعنى قبلته عنه : عزلته وأبنته عنه. والتوبة أن يرجع عن
[١] الزمر : ٦٥.
[٢] الأنبياء : ١٨.
[٣] الإسراء : ١١.
[٤] العلق : ١٨.