زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٧ - الآية ٢٢٤ ـ ٢٢٧
علم ، فضلّوا وأضلّوا».
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : «إنّهم الّذين يغيّرون دين الله تعالى ، ويخالفون أمره» [١].
وقيل : هم القصّاص الّذين يكذبون في قصصهم ، ويقولون ما يخطر ببالهم.
ثمّ استثنى الشعراء الصالحين المؤمنين منهم ، الّذين يكثرون ذكر الله في الشعر ، فقال : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً) أي : كانت أشعارهم في التوحيد والثناء على الله والرسول وآله ، والحثّ على طاعته ، والحكمة والموعظة والزهد ، والآداب الحسنة ، ومدح المؤمنين على طاعة الله.
(وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) بأن هجوا الكفّار الهاجين مكافحة لهجائهم المسلمين ، وردءا [٢] وانتصارا ممّا يهجونهم ، من غير اعتداء ولا زيادة على ما هو جواب ، لقوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [٣].
قيل : المراد بالمستثنين : عبد الله بن رواحة ، وحسّان بن ثابت ، والكعبين : كعب بن مالك ، وكعب بن زهير ، والّذين كانوا ينافحون [٤] عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويكافحون عنه ، ويكافحون هجاة قريش.
وعن كعب بن مالك : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : «اهجهم ، فو الّذي نفسي بيده هو أشدّ عليهم من وقع النبل».
روى البخاري ومسلم في الصحيحين أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول لحسّان :
[١] تفسير عليّ بن إبراهيم ٢ : ١٢٥.
[٢] الردء : الناصر والعون.
[٣] البقرة : ١٩٤.
[٤] نافح عن فلان : دافع عنه.