زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٣٣ - الآية ٤٦ ـ ٥١
نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١))
ولمّا تقدّم الأمر بالدعاء إلى الله سبحانه ، بيّن عقيبه كيف يدعونهم إلى الله؟ وكيف يجادلونهم؟ فقال :
(وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي) بالخصلة الّتي (هِيَ أَحْسَنُ) كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، والمشاغبة بالنصح ، كما قال : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١].
وفيه دلالة على وجوب الدعاء إلى الله تعالى على أحسن الوجوه وألطفها ، واستعمال القول الجميل في التنبيه على آيات الله وحججه.
وقيل : هو منسوخ بآية السيف [٢] ، وإذ لا مجادلة أشدّ منه. وجوابه : أنّه آخر الدواء. وقيل : المراد به ذوو العهد منهم.
(إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بالإفراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد ، وقولهم : (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) [٣]. أو بنبذ العهد ومنع الجزية. فلم يقبلوا النصح ، ولم ينفع فيهم الرفق ، فاستعملوا معهم الغلظة.
وقيل : معناه : إلّا الّذين آذوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكتموا صفاته بعد العلم به.
(وَقُولُوا) لهم في المجادلة ، وفي الدعوة إلى الدين (آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) أي : بالكتاب الّذي أنزل إلينا ، وبالكتاب الّذي أنزل إليكم. وهو من جنس المجادلة بالّتي هي أحسن.
[١] المؤمنون : ٩٦.
[٢] التوبة : ٥ و ٢٩.
[٣] المائدة : ٦٤.