زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٦٦ - الآية ٣٦ ـ ٤٢
من صوف ، عصاه في كفّه ، مربوط حقوه بشريط [١] ، نعله من جلد حمار ، شراكها من ليف.
فقيل لفرعون : إنّ على الباب فتى يزعم أنّه رسول ربّ العالمين.
فقال فرعون لصاحب الأسد : خلّ سلاسلها. وكان إذا غضب على رجل خلّاها فقطعته. فخلّاها. فقرع موسى الباب الأوّل ، وكانت تسعة أبواب. فلمّا قرع الباب الأوّل انفتحت له الأبواب التسعة. فلمّا دخل جعلن يبصبصن [٢] تحت رجله ، كأنّهنّ جراء.
فلمّا رآه فرعون بعيدا قال لجلسائه استهزاء وسخريّة : أرأيتم مثل هذا قطّ.
فلمّا قرب منه عرفه ، فقال : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً) إلى قوله : (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) [٣].
فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده. وقال للآخر : اضرب عنقه.
فضرب جبرئيل بالسيف حتّى قتل ستّة من أصحابه. فقال : خلّوا عنه.
قال : فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه. وألقى العصا فإذا هي حيّة ، فالتقمت الإيوان [٤] بلحييها. فدعاه أن يا موسى أقلني إلى غد.
ثمّ كان من أمره ما كان ، كما قال جلّت عزّته : (فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ) بمعجزات ظاهرات الدلالة على صدق موسى (قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً) تختلقه ، لم يفعل قبله مثله. أو سحر تعمله
[١] الشريط : خوص مفتول يشدّ به السرير ونحوه.
[٢] بصبص الجرو : فتح عينيه. وبصبص الكلب : حرّك ذنبه. والجراء : أولاد السباع ، كالكلب والأسد. والواحدة : جرو.
[٣] الشعراء : ١٨ ـ ٢٠.
[٤] الإيوان : المكان المتّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان واللحيان : جانبا الفم.