زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٣٢ - الآية ١٥ ـ ٢١
والمسجد. (آيَةٌ) علامة دالّة على وجود الصانع ، وأنّه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة ، مجاز للمحسن والمسيء ، معاضدة للبرهان السابق ، كما في قصّتي داود وسليمان.
(جَنَّتانِ) بدل من «آية». أو خبر محذوف. تقديره : الآية جنّتان ، أي : العلامة الدالّة على الله وعلى قدرته وإحسانه ووجوب شكره جنّتان. أو المراد أنّه سبحانه جعل أهلهما لمّا أعرضوا عن شكره سبحانه عليهما ، فأبدلهما بالخمط [١] والأثل آية وعبرة لهم ليعتبروا ، فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط [٢] النعم. والمراد بـ «جنّتان» جماعتان من البساتين.
(عَنْ يَمِينٍ) جماعة عن يمين بلدهم (وَشِمالٍ) وجماعة عن شماله. كلّ واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامّها ، كأنّها جنّة واحدة. أو بستانا كلّ رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله. كما قال : (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ) [٣].
(كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ) قيل : هذا حكاية لما قال لهم أنبياء الله المبعوثون إليهم. أو لما قال لهم لسان الحال ، أو هم كانوا أحقّاء بأن يقال لهم ذلك.
ثمّ دلّ على موجب الشكر بجملة مستأنفة ، هي «بلدة طيّبة» ، أي : هذه البلدة الّتي فيها رزقكم (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) وربّكم الّذي رزقكم ، وطلب شكركم ، ربّ غفور فرطات من يشكره.
وعن ابن عبّاس : كانت أخصب البلاد وأطيبها ، ليست سبخة ، ولم يكن لها
[١] الخمط : كلّ شجر ذي شوك ، أو شجر الأراك ، أو كلّ نبت أخذ طعما من مرارة. والأثل : شجر من فصيلة الطرفائيّات ، يكثر قرب المياه في الأراضي الرمليّة.
[٢] أي : لم يشكرها.
[٣] الكهف : ٣٢.