زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٠٩ - الآية ٨
بوالديه ومن عقّ ، فأجازيكم حقّ جزائكم (فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) بالجزاء عليه.
روي : أنّ سعد بن أبي وقّاص الزهري حين أسلم قالت أمّه ـ وهي حمنة بنت أبي سفيان بن أميّة بن عبد الشمس ـ : يا سعد بلغني أنّك قد صبأت ، فوالله لا يظلّني سقف بيت من الضحّ [١] والريح ، وإنّ الطعام والشراب عليّ حرام حتّى تكفر بمحمّد ، وكان أحبّ ولدها إليها. فأبى سعد ، وبقيت ثلاثة أيّام كذلك. فجاء سعد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وشكا إليه. فنزلت هذه الآية ، والّتي في لقمان [٢] ، والّتي في الأحقاف [٣]. فأمره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يداريها ويرضيها بالإحسان.
روي عن بهر بن أبي حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قلت للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا رسول الله من أبرّ؟ قال : أمّك. ثمّ قلت : ثمّ من؟ قال : ثمّ أمّك. قلت : ثمّ من؟ قال : ثمّ أمّك. قلت : ثمّ من؟ قال : أباك ، ثمّ الأقرب فالأقرب».
وعن أنس عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «الجنّة تحت أقدام الأمّهات».
قال الكلبي : نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة المخزومي. وذلك أنّه أسلم ، فخاف أهل بيته ، فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم. فحلفت أمّه أسماء بنت مخزومة بن أبي جندل التميمي : أن لا تأكل ، ولا تشرب ، ولا تغسل رأسها ، ولا تدخل كنّا [٤] ، حتّى يرجع إليها.
فلمّا رأى ابناها أبو جهل والحرث ابنا هشام ـ وهما أخوا عياش لأمّه ـ جزعها ركبا في طلبه حتّى أتيا المدينة ، فلقياه وذكرا له القصّة ، فلم يزالا به حتّى
[١] الضحّ : الشمس.
[٢] لقمان : ١٥.
[٣] الأحقاف : ١٥.
[٤] الكنّ : البيت.