زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٨٢ - الآية ٣١ ـ ٣٥
الَّتِي أُورِثْتُمُوها) [١]. والعطف على (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ). و (الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) اعتراض لبيان كيفيّة التوريث.
(الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) يعني : علماء الأمّة ، من أهل البيت ، وسائر الصحابة ، ومن بعدهم. أو الأمّة بأسرهم ، فإنّ الله اصطفاهم على سائر الأمم ، كقوله :
(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [٢]. واختصّهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل الله ، وحمل الكتاب الّذي هو أفضل الكتب.
وقيل : هم الأنبياء ، اختارهم الله برسالته وكتبه.
وقيل : هم المصطفون الداخلون في قوله : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى) إلى قوله : (وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) [٣].
والمرويّ عن الباقر والصادق عليهماالسلام أنّهما قالا : «هي لنا خاصّة ، وإيّانا عنى».
وهذا أقرب الأقوال ، لأنّهم أحقّ الناس بوصف الاختصاص والاجتباء ، وإيراث علم الأنبياء. وهم الّذين كانوا متعبّدين بحفظ القرآن وبيان حقائقه ، العارفين بجلائله ودقائقه.
(فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) بالتقصير في العمل به (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) يعمل به في أغلب الأوقات (وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) بضمّ التعليم والإرشاد إلى العمل.
وقيل : الظالم : الجاهل. والمقتصد : المتعلّم. والسابق : العالم.
وقيل : الظالم : المجرم. والمقتصد : الّذي خلط الصالح بالسيّء. والسابق : الّذي ترجّحت حسناته ، بحيث صارت سيّئاته مكفّرة. وهو معنى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أمّا الّذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنّة يرزقون فيها بغير حساب. وأمّا الّذين اقتصدوا
[١] الزخرف : ٧٢.
[٢] البقرة : ١٤٣.
[٣] آل عمران : ٣٣.