زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٩٢ - الآية ١٢ ـ ١٥
وقيل للقمان : أيّ الناس شرّ؟ قال : الّذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : «قال لقمان لابنه : يا بنيّ! إنّ الدنيا بحر عميق ، وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله ، واجعل شراعها التوكّل على الله ، واجعل زادك فيها تقوى الله عزوجل ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك» [١].
وروى سليمان بن داود المنقريّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «في وصيّة لقمان لابنه : يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وخبائك وسقائك وخيوطك ومخرزك [٢]. وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك. وكن لأصحابك موافقا إلّا في معصية الله عزوجل.
يا بنيّ! إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريما على زادك بينهم. فإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم. واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد.
وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، لا تعزم حتّى تثبّت وتنظر. ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد ، وتنام وتأكل وتصلّي ، وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته ، فإنّ من لم يمحّض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه ، ونزع عنه الأمانة.
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم.
واسمع لمن هو أكبر منك سنّا. وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل :
[١] من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٨٥ ح ٨٣٣.
[٢] المخرز : ما يخرز به ويثقب ، كالإبرة.