زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥١١ - الآية ٢٠ ـ ٣٠
«سبّاق الأمّة ثلاثة ، لم يكفروا طرفة عين : عليّ بن أبي طالب ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون. فهم الصدّيقون ، وعليّ عليهالسلام أفضلهم».
ثمّ حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب والاستئصال ، فقال استحقارا لإهلاكهم ، وإيماء بتعظيم رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
(وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ) أي : من بعد قتله ، أو رفعه (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ) من جنود السماء لإهلاكهم (وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) وما صحّ في حكمتنا أن ننزّل جندا لإهلاك قومه ، كما أرسلنا وأنزلنا منها جنودا لم تروها يوم بدر والخندق ، حيث قال : (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [١] (بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) [٢] (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) [٣]. وما كان ذلك إلّا تعظيما لرسوله وفضله وأمّته على سائر الأنبياء وأممهم. فكأنّه أشار بقوله : «وَما أَنْزَلْنا» «وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ» إلى أنّ إنزال الجنود من عظائم الأمور الّتي لا يؤهّل لها إلّا مثلك ، وما كنّا نفعله بغيرك.
وقيل : «ما» موصولة معطوفة على «جند» أي : وممّا كنّا منزلين على من قبلهم ، من حجارة وريح وأمطار شديدة.
ثمّ بيّن سبحانه بأيّ شيء كان هلاكهم ، فقال : (إِنْ كانَتْ) ما كانت الأخذة أو العقوبة (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) صاح بها جبرئيل. وقرأ أبو جعفر بالرفع على «كان» التامّة ، أي : وما وقعت إلّا صيحة. والقياس والاستعمال على تذكير الفعل ، لأنّ المعنى : ما وقع شيء إلّا صيحة ، ولكنّه نظر إلى ظاهر اللفظ ، وأنّ الصيحة في حكم فاعل الفعل. (فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) ميّتون. شبّهوا بالنار ، رمزا إلى أنّ الحيّ كالنار الساطعة والميّت كرمادها ، كما قال لبيد :
[١] الأنفال : ٩.
[٢] آل عمران : ١٢٤ ـ ١٢٥.
[٣] آل عمران : ١٢٤ ـ ١٢٥.