زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٠٩ - الآية ٤٥ ـ ٥٣
به وتتيمّن. أو عملكم المكتوب عنده الّذي كان سبب نزول النقمة. ومنه قوله : (طائِرُكُمْ مَعَكُمْ) [١]. (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [٢].
(بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) تختبرون بتعاقب السرّاء والضرّاء. والإضراب من بيان طائرهم الّذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه.
(وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) أي : تسعة أنفس. وإنّما وقع تمييزا للتسعة باعتبار المعنى. والفرق بينه وبين النفر : أنّه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة ، والنفر من الثلاثة إلى التسعة.
وأسماؤهم على رواية ابن عبّاس : قدار بن سالف ، ومصدع ، ودهمي ، ودهيم ، ودعمي ، ودعيم ، وأسلم ، وقتال ، وصداف. وعلى رواية وهب : الهذيل بن عبد ربّ ، وغنم بن غنم ، ورباب بن مهرج ، ومصدع بن مهرج ، وعمير بن كردبة ، وعاصم بن مخرمة ، وسبيط بن صدقة ، وسمعان بن صفي ، وقدار بن سالف.
(يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) أي : شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصلاح. وهم الّذين سعوا في عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح ، وكانوا من أبناء أشرافهم.
(قالُوا) أي : قال بعضهم لبعض : (تَقاسَمُوا بِاللهِ) أمر مقول ، أو خبر وقع في محلّ الحال بإضمار «قد» أي : قالوا متقاسمين (لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ) لنباغتنّ صالحا وأهله ليلا ، من البيات ، بمعنى مباغتة العدوّ ليلا. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ، على خطاب بعضهم لبعض.
(ثُمَّ لَنَقُولَنَ) فيه القراءتان المذكورتان (لِوَلِيِّهِ) لوليّ دمه (ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) فضلا أن تولّينا إهلاكهم. وهو يحتمل المصدر والمكان والزمان. وكذا «مهلك» في قراءة حفص ، فإنّ مفعل قد جاء مصدرا ، كمرجع. وقرأ أبو بكر بالفتح ،
[١] يس : ١٩.
[٢] الإسراء : ١٣.