زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٣١ - الآية ٨٦ ـ ٩٠
وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) أي : فكبّوا فيها على وجوههم منكوسين.
ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم ، كما أريدت بالأيدي في قوله : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) [١]. فعبّر عن الجملة بالوجه ، كما عبّر عنها بالرأس والرقبة والأيدي.
(هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) على الالتفات ، أي : هذا جزاء فعلكم ، وليس بظلم. أو بإضمار القول ، أي : قيل لهم ذلك.
روى السيّد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني ، قال : حدّثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد ، قال : حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل ، قال : حدّثني جعفر بن الحسين ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني محمّد بن زيد عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : «دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال عليهالسلام له : يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ) ـ إلى قوله ـ (تَعْمَلُونَ)؟ قال : بلى جعلت فداك. قال : الحسنة حبّنا أهل البيت ، والسيّئة بغضنا» [٢].
وحدّثنا السيّد أبو الحمد ، قال : حدّثنا الحاكم أبو القاسم ، قال : أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحميري ، قال : حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحميري ، قال : حدّثنا جعفر بن سهل ، قال : حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي ، قالا : حدّثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا عليّ ، لو أنّ أمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد ، وصلّوا حتّى صاروا كالحنايا [٣] ، ثمّ أبغضوك ، لأكبّهم الله على مناخرهم في النار» [٤].
[١] البقرة : ١٩٥.
[٢] شواهد التنزيل ١ : ٥٤٨ ح ٥٨١.
[٣] الحنايا جمع الحنيّة. وهي : القوس ، أو ما كان منحنيا مثله.
[٤] شواهد التنزيل ١ : ٥٤٩ ح ٥٨٣.