زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٧٩ - الآية ١٣٩ ـ ١٤٨
والكلبي : أربعين.
(فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس مدّة عمره ، أو في بطن الحوت. وهو قوله : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [١]. وقيل : من المصلّين ، لما روي عن ابن عبّاس : كلّ تسبيح في القرآن فهو صلاة. وعن قتادة : كان كثير الصلاة في الرخاء. ويقال : إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا صرع.
(لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ) حيّا. وقيل : ميّتا. (إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) وفيه حثّ على إكثار المؤمن ذكر الله ، وتعظيم لشأنه. ومن أقبل عليه في السرّاء أخذ بيده عند الضرّاء.
(فَنَبَذْناهُ) بأن حملنا الحوت على لفظه [٢] (بِالْعَراءِ) بالمكان الخالي عمّا يغطّيه من شجر أو نبت. وروي : أنّ الحوت سار مع السفينة ، رافعا رأسه يتنفّس فيه يونس ويسبّح ، حتّى انتهوا إلى البرّ ، فلفظه سالما لم يتغيّر منه شيء. وروي : أنّ الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل. (وَهُوَ سَقِيمٌ) مريض ممّا ناله. قيل : صار بدنه كبدن الطفل حين يولد. وعن ابن مسعود قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش.
(وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ) أي : فوقه مظلّة عليه (شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) من شجر ينبسط على وجه الأرض ، ولا يقوم على ساقه ، كشجر البطّيخ والقثّاء والحنظل.
وهو يفعيل ، من : قطن بالمكان إذا أقام به. والأكثر على أنّها كانت الدبّاء [٣] ، غطّته بأوراقها. وفائدة الدبّاء أنّ الذباب لا يجتمع عنده. ويدلّ عليه أنّه قيل
[١] الأنبياء : ٨٧.
[٢] أي : قذفه.
[٣] الدبّاء : القرع.