زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٥ - الآية ١٤١ ـ ١٥٩
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) قد سبق [١] تفسير ذلك أيضا.
(أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ) إنكار لأن يتركوا مخلّدين في نعيمهم لا يزالون عنه. أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إيّاهم وما يتنعّمون. «فيما هاهنا» أي : الّذي استقرّ في هذا المكان من النعيم ، حال كونهم مع أمن ودعة.
والمعنى : أتظنّون أنّكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا ، آمنين من الموت والعذاب؟! بل لا يبقى عليكم ، وسيزول عنكم.
ثمّ فسّره بقوله : (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ) لطيف ليّن ، للطف التمر. أو لأنّ النخل أنثى ، وطلع إناث النخل ألطف. وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ [٢] القنو. أو متدلّ [٣] منكسر من كثرة الحمل.
وقيل : الهضيم : الليّن النضيج. وقيل : هو الّذي إذا مسّ تفتّت. وقيل : هو الّذي ليس فيه نوى.
وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنّات. أو لأنّ المراد بالجنّات غير النخل من الأشجار ، لأنّ اللفظ يصلح لذلك ، ثمّ يعطف عليها النخل.
(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ) بطرين ، أو حاذقين. من الفراهة ، وهي
[١] راجع ص ٤١ : ذيل الآية ١٢٣ ـ ١٢٧.
[٢] شماريخ جمع شمراخ ، وهو العذق ـ أي : الغصن له شعب ـ عليه بسر أو عنب. والقنو : من النخل كالعنقود من العنب.
[٣] عطف على قوله : «لطيف ليّن» قبل سطرين.