زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٢٤ - الآية ١٥ ـ ٢٢
وقيل : المأوى نوع من الجنان. قال الله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) [١]. سمّيت بذلك ، لما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : تأوي إليها أرواح الشهداء. وقيل : هي عن يمين العرش.
(نُزُلاً) عطاء (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) بسبب أعمالهم ، أو على أعمالهم.
والنزل في الأصل عطاء النازل ، ثمّ صار عامّا. وقد سبق مزيّة تفسيره في سورة آل عمران [٢].
(وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) أي : ملجؤهم ومنزلهم. ويجوز أن يراد : فجنّة مأواهم النار ، أي : النار لهم ، مكان جنّة المأوى للمؤمنين ، كقوله : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [٣].
(كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها) عبارة عن خلودهم فيها. وقد مرّ بيانه في سورة الحجّ [٤]. (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا) مع ذلك (عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) إهانة لهم ، وزيادة في غيظهم.
وفي هذا دلالة على أنّ المراد بالفاسق هنا الكافر. قال ابن أبي ليلى : نزل قوله : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ...) الآيات ، في عليّ بن أبي طالب ورجل من قريش.
وقال غيره [٥] : نزلت في عليّ بن أبي طالب ، والوليد بن عقبة. فالمؤمن : عليّ ، والفاسق : الوليد. وذلك أنّه شجر بين عليّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت! فإنّك صبيّ ، وأنا أشبّ منك شبابا ،
[١] النجم : ١٣ ـ ١٥.
[٢] راجع ج ١ ص ٦٢٥ ، ذيل الآية ١٩٨ من سورة آل عمران.
[٣] الانشقاق : ٢٤.
[٤] راجع ج ٤ ص ٣٨٠ ، ذيل الآية ٢٢ من سورة الحجّ.
[٥] راجع الكشّاف ٣ : ٥١٤.