زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٤ - الآية ٥٢ ـ ٥٦
أسرع لكم. ثمّ أسر عبادي حتّى تنتهي إلى البحر ، فيأتيك أمري.
(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ) حين أخبر بسراهم (فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) العساكر ليتبعوهم. فاجتمع حين خرج من مصر في أثر بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر [١]. مع كلّ ملك ألف. وكانت مقدّمته سبعمائة ألف ، كلّ رجل على حصان ، وعلى رأسه بيضة.
وعن ابن عبّاس : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث. فلذلك استقلّ قوم موسى وقال : (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) عددا. روي أنّهم كانوا ستّمائة وسبعين ألفا. وقلّتهم بالإضافة إلى جنود فرعون. والشرذمة : الطائفة القليلة.
ومنها : ثوب شراذم ، لما بلي وتقطّع قطعا. ذكرهم بالاسم الدالّ على القلّة ، ثمّ جعلهم قليلا بالوصف ، ثمّ جمع القليل ، فجعل كلّ سبط منهم قليلا ، واختار جمع السلامة الّذي هو للقلّة. ويجوز أن يريد بالقلّة الذلّة ، ولا يريد قلّة العدد. والمعنى : أنّهم لا يبالى بهم ، ولا يتوقّع غلبتهم وعلوّهم.
(وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ) لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا ، لمخالفتهم إيّانا في الدين ، وخروجهم من أرضنا على كره منّا ، وذهابهم بالحليّ الّذي استعاروها ، وخلوصهم من استعبادنا (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) نحن قوم مجتمعون من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده. وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن ، لئلّا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه.
وقرأ ابن عامر والكوفيّون : حاذرون. والأوّل [٢] للثبات ، والثّاني للتجدّد.
وقيل : الحاذر : الكامل في السلاح. وهو أيضا من الحذر ، لأنّ ذلك إنّما يفعل
[١] ملك مسوّر : مسوّد قدير.
[٢] أي : قراءة : حذرون.