زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٠٤ - الآية ٢٥٥ ـ ٢٥٧
كقوله : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [١] ، (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [٢] ، ولا كرسيّ في الحقيقة ولا قاعد.
وروي عن ائمّتنا عليهمالسلام أنّ المراد بالكرسيّ العلم. فسمّي العلم كرسيّا تسمية بمكانه الّذي هو كرسيّ العالم.
وقال في المجمع [٣] : يقال للعلماء : الكراسي ، كما يقال : أوتاد الأرض ، لأنّهم قوام الدين والدنيا.
والكرسيّ في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ، وكأنّه منسوب إلى الكرس [٤] ، وهو الملبّد. وقيل : كرسيّه ملكه ، تسمية لمكانه الّذي هو كرسيّ الملك. وقيل : الكرسيّ سرير دون العرش دونه السموات والأرض. ويؤيّده ما ورد في الحديث : ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلّا كحلقة في فلاة ، وما الكرسيّ عند العرش إلّا كحلقة في فلاة.
وروي الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا عليهالسلام قال : «السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله. ملك منهم في صورة الآدميّين ، وهي أكرم الصور على الله ، وهو يدعو الله ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم. والملك الثاني في صورة الثور ، وهو سيّد البهائم ، وهو يدعو الله ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق للبهائم. والملك الثالث في صورة النسر ، وهو سيّد الطيور ، وهو يدعو الله ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطيور. والملك الرابع في صورة الأسد ، وهو سيّد السباع ، وهو يدعو الله
[١] الأنعام : ٩١.
[٢] الزمر : ٦٧.
[٣] مجمع البيان ١ : ٣٦٢.
[٤] الكرس : الطّين المتلبّد ، أي : الملتزق بعضه ببعض.