زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٣٤ - الآية ١٢٥
الصّفا ، وهبطت إلى الوادي تطلب الماء. فلمّا غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصّفا ، فنظرت إلى إسماعيل ، حتى فعلت ذلك سبع مرّات. فلمّا كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، فعادت حتى جمعت حوله رملا ، وإنّه كان سائلا فزمّته [١] بما جعلته حوله ، فلذلك سمّيت زمزم.
وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات ، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحوش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكّف الطير على ذلك المكان ، فأتبعوها حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ نزلوا في ذلك الموضع قد استظلّوا بشجرة ، قد ظهر لهم الماء ، فقال لها جرهم : من أنت وشأنك وشأن هذا الصبيّ؟
قالت : أنا أمّ ولد إبراهيم خليل الرحمن عليهالسلام وهذا ابنه ، أمره الله أن ينزلنا هاهنا.
فقالوا لها : أتأذنين أن نكون بالقرب منكم؟
قالت : حتى أسأل إبراهيم عليهالسلام.
قال : [إنّ الأرض قد طويت له] [٢] فزارهما إبراهيم يوم الثالث ، فقالت له هاجر : يا خليل الله إنّ هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منّا ، أفتأذن لهم؟
فقال إبراهيم : نعم. فأذنت هاجر لجرهم ، فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم ، وأنست هاجر وإسماعيل بهم.
فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثانية ونظر إلى كثرة الناس حولهم سرّ بذلك
[١] زمّ الشيء يزمّه : شدّه. وزمّ القربة : ملأها. وزمزمته زمزمة : إذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر منه. انظر لسان العرب ١٢ : ٢٧٢ و ٢٧٥.
[٢] كذا في النسخة الخطّية ، ولم ترد في المصدر.