زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢١٠ - الآية ١٠٧ ـ ١٠٨
وأمّته ، لقوله : (وَما لَكُمْ). وإنّما أفرده لأنّه أعلمهم ومبدأ علمهم (أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فهو يملك تدبيركم ، ويجريه على حسب مصالحكم ، وهو أعلم بما يتعبّدكم به من ناسخ ومنسوخ. فهو كالدليل على قوله : (أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وعلى جواز النسخ ، ولذلك ترك العاطف.
(وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أي : سواه (مِنْ وَلِيٍ) يقوم بأمركم (وَلا نَصِيرٍ) أي : ناصر ينصركم بما يكون صلاحا لكم. والفرق بين الوليّ والنصير : أنّ الوليّ قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيّا عن المنصور.
(أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ) كقول اليهود له : (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) [١] وغير ذلك. «أم» معادلة للهمزة في (أَلَمْ تَعْلَمْ) أي : ألم تعلموا أنّه مالك الأمور ، قادر على الأشياء كلّها ، يأمر وينهى كما أراد ، أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليهالسلام. أو منقطعة ، والمراد : بل يوصيهم بالثقة فيما أصلح لهم ممّا يتعبّدهم ، وترك الاقتراح عليه كما اقترحت اليهود على موسى ، من الأشياء الّتي عقباها وبال عليهم.
وفي المجمع : «عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ائتنا بكتاب تنزله علينا من السّماء جهارا نقرؤه ، وفجّر لنا أنهارا نتّبعك ونصدّقك ، فنزلت هذه الآية» [٢].
وقيل : في المشركين لمّا قالوا : (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) [٣].
(وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ) ومن ترك الثقة بالآيات البيّنة وشكّ فيها واقترح غيرها (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) أي : ذهب عن قصد الطريق المستقيم حتى وقع
[١] النساء : ١٥٣.
[٢] مجمع البيان ١ : ١٨٣.
[٣] الإسراء : ٩٣.