زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٦٥ - الآية ٦٧ ـ ٧١
يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله ، كما أخبر الله سبحانه بذلك وقال :
(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) أوّل هذه القصّة قوله تعالى : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها) [١] ، وإنّما قدّمت عليه لاستقلال ما فيها بنوع من مساويهم ، وهو الاستهزاء بالأمر ، والاستقصاء في السّؤال بترك المسارعة إلى الامتثال.
والحاصل : أنّ كلّ واحدة من هاتين القصّتين مستقلّة بنوع من التقريع ، وإن كانتا متّصلتين متّحدتين. فالأولى : لتقريعهم على الاستهزاء ، وترك المسارعة إلى الامتثال ، وما يتبع ذلك. والثانية : للتقريع على قتل النفس المحرّمة ، وما يتبعه من الآية العظيمة. فلو عمل على عكسه لكانت قصّة واحدة ، ولذهب الغرض في تثنية التقريع.
(قالُوا) في جواب موسى (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً) أتجعلنا مكان هزؤ ، أو أهله ، أو مهزوء بنا ، أو الهزء نفسه ، لفرط الاستهزاء ، استبعادا لما قاله واستخفافا به. وإنّما احتاج الكلام إلى هذا التأويل لأنّ مفعولي «اتخذ» في الأصل مبتدأ أو خبر ، والاتّحاد بينهما واجب.
وقرأ حمزة عن نافع بالسكون ، وحفص عن عاصم بالضّمّ وقلب الهمزة واوا ، مثل كفؤا وكفوا.
(قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) لأنّ الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه ، نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان ، وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له.
(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) المراد ما حالها وصفتها؟ لا حقيقتها.
[١] البقرة : ٧٢.