زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٥٢ - الآية ٥٣ ـ ٥٩
(ثُمَّ بَعَثْناهُمْ) [١] (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمة البعث بعد الموت.
أجمع المفسّرون إلّا شرذمة يسيرة أنّ الله تعالى لم يكن أمات موسى عليهالسلام كما أمات قومه ، ولكن غشي عليه بدليل قوله : (فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) [٢] ، والإفاقة إنّما تكون من الغشيان.
وفي الآية دلالة على أنّ قول موسى عليهالسلام : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) [٣] كان سؤالا لقومه ، لأنّه لا خلاف بين أهل التوراة أنّ موسى عليهالسلام لم يسأل الرؤية إلّا دفعة واحدة ، وهي الّتي سألها لقومه. وعلى أنّ الرجعة في الدنيا جائزة. وقول من قال : إنّ الرجعة لا يجوز إلّا في زمن نبيّ ليكون معجزة له ودلالة على نبوّته ، باطل ، لأنّ عندنا بل عند أكثر الامّة يجوز إظهار المعجزات على أيدي الأئمّة والأولياء عليهمالسلام ، والأدلّة على ذلك مذكورة في كتب الكلام.
(وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ) جعلنا فوقكم السحاب ظلّة تحفظكم من حرّ الشمس حين كنتم في التيه أربعين سنة.
(وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) الترنجبين [٤] والسّمانى [٥]. قيل : كان ينزل عليهم المنّ مثل الثلج من الصبح إلى الطلوع لكلّ إنسان صاع ، ويبعث الجنوب تحشر عليهم السمانى ، فيذبح الرجل ما يكفيه ، وينزل بالليل عمود نار يسيرون في
[١] الكهف : ١٢.
[٢] الأعراف : ١٤٣.
[٣] الأعراف : ١٤٣.
[٤] المنّ كالطّرنجبين ، وفي الحديث : الكمأة من المنّ. وقيل : المنّ طلّ ينزل من السماء. وقيل : هو شبه العسل كان ينزل على بني إسرائيل. (لسان العرب ١٣ : ٤١٨).
وفي فرهنگ فارسى للدكتور محمد معين (١ : ١٠٧٢) : ترنجبين معرّب ترنگبين ، ترشحات وشيرابه هاى برگ وساقه هاى گياه خارشتر كه از لحاظ شيميائي نوعي أز «منّ» مى باشد.
[٥] السّمانى : طائر ، واحدته سماناة. (لسان العرب ١٣ : ٢٢٠)