زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٢٧ - الآية ٣٥ ـ ٣٧
النهي عن تناول تلك الشجرة ـ الّذي يثمر الحرمان من الثواب العظيم ، الّذي هو الخلود في جنّات النعيم مع مزيد التكريم ـ وهي تعليق النهي بالقرب الّذي هو من مقدّمات التناول مبالغة في ترك الإقدام به [١] ، وتنبيها على أنّ القرب من الشيء يورث ميلا مّا به [٢] ، فينبغي أن لا يحوما حول ما نهي [٣] عنهما مخافة أن يقعا فيه. وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين الّذين ظلموا أنفسهم بنقص حظّهما بالإتيان بما يخلّ بالكرامة والنعيم ، فإنّ الفاء تفيد السببيّة. ولا يجوز أن يكون نهي تحريم ، ويكون آدم فاعلا لقبيح ، لأنّ الأنبياء عليهمالسلام لعصمتهم لا يجوز عليهم القبائح ، لا صغيرها ولا كبيرها ، قبل البعثة وبعدها ، كما بيّن في كتب الكلام كالتجريد ونهج المسترشدين وغيرهما.
و «الشجرة» هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو الكافور ، أو شجرة من أكل منها أحدث. والأوّل أشهر.
ثم بيّن الله سبحانه حال آدم بعد سكونه مع حوّاء في الجنّة فقال : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) أي : أصدر زلّتهما الشيطان ـ يعنى : إبليس ـ عن الشجرة ، وحملهما على الزلّة بسببها. وإزلاله قوله : (هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى) [٤] وقوله : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) [٥] ، ومقاسمته إيّاهما بقوله : (إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) [٦]. نسب الإزلال إلى الشيطان لما وقع بدعائه ووسوسته ، أو أزلّهما عن الجنّة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما ، كما تقول : زلّ عن مرتبته ، وزلّ عنّي ذلك ، إذا ذهب عنك. ويعضده
(١ و ٢ و ٣) كذا في الخطّية ، ولعلّ الصحيح على الترتيب : الإقدام عليه ... ميلا مّا إليه ... نهيا عنه.
[٤] طه : ١٢٠.
[٥] الأعراف : ٢٠ ـ ٢١.
[٦] الأعراف : ٢٠ ـ ٢١.