زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٠٣ - الآية ١٧٦ ـ ١٧٨
لأنفسهم. و «ما» مصدريّة ، وكان حقّها أن تفصل في الخطّ ، ولكنّها وقعت متّصلة في الامام فاتّبع.
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء ، على أنّ «الّذين» فاعل ، و «أنّ» مع ما في حيّزه مفعول. وفتح ابن عامر وحمزة وعاصم سينه في جميع القرآن.
والإملاء : الإمهال وإطالة العمر. وقيل : تخليتهم وشأنهم ، من : أملى لفرسه ، إذا أرخى له الطول [١] ليرعى كيف يشاء.
ومعنى الآية : لا يظنّنّ الكفّار أنّ إطالتنا لأعمارهم وإمهالنا إيّاهم خير لهم من القتل في سبيل الله بأحد ، لأنّ قتل الشهداء أدّاهم إلى الجنّة ، وبقاء هؤلاء في الكفر يؤدّيهم إلى العقاب.
(إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) استئناف بما هو العلّة. و «ما» كافّة حقّها أن تكتب متّصلة. واللام لام العاقبة. فازدياد الإثم علّة غائيّة للإملاء ، أي : ليكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم.
ومثله قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [٢] ، فإنّهم إنّما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرّة عين ، ولكن لمّا علم الله أنّه يصير في آخر أمره عدوّا وحزنا قال كذلك.
وهاهنا أيضا لمّا كان في علم الله أنّهم يزدادون إثما ظنّ الكفّار أنّ الإملاء لهم خير ، ولكن لمّا علم الله أن آخر أمرهم يصير موجبا لازدياد إثمهم قال كذلك.
ومثله : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) [٣] ، أي : ذرأنا كثيرا من الخلق سيصيرون إلى جهنّم بسوء أفعالهم. وقد يقول الرجل لغيره وقد نصحه فلم
[١] طوّل للدابّة : أرخى لها الحبل في المرعى.
[٢] القصص : ٨.
[٣] الأعراف : ١٧٩.