أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧ - الرابع و الأربعون مما يحرم التكسب به لحرمة فعله كتاباً و سنة و إجماعاً بقسميه (الغيبة)
بالمرجحات الخارجية على عموم النهي عن الغيبة و الأمور منها المتجاهر في الفسق و هو فيما إذا تجاهر بجميع أنواع الفسق بحيث لا يتخفى في واحدة منها كثير من الفسقة و إن لم يستعمل الجميع فعلًا لكنه أعد نفسه لها و كذا فيما تجاهر فيه لا كلام فيه لفتوى الأصحاب و أخبار الباب كقوله (عليه السلام) (لا غيبة لفاسق) فإن الظاهر من حيثيته ما فسق فيه و لأن المتيقن من تخصيص أدلة تحريم الغيبة هو المتجاهر فيه و حمله على الفحص لا قائل به و لما ورد من أن تارك صلاة الجماعة يحل غيبته بناءً على حملها على صلاة الجمعة و المراد أنها فيما يتعلق بترك الصلاة لما ورد: (أن من ألقى جلباب الحياء عن نفسه فلا غيبة له) بناء على إرادة أنه من حيثيته ما خلع و أما لو تجاهر في كبيرة و تخفى في غيرها من المعاصي كأتباع الظلمة و كف العيوب فهل تجوز غيبته فيما تخفى فيه حكم بذلك جماعة أخذا بعموم تلك الأدلة فيخص بها أدلة تحريم الغيبة و هو قوي إلا أن الأول أقوى و أحوط لضعف العمومات سنداً و طرحة في العموم فلا يقاوم عمومات التحريم و منها المتجاهر في عيب يعود نقصاً عليه كالجبن، و البخل، و التلاعب، و المزح، و سوء المنطق و إحداث الأصوات من فمه و من دبره فإنه يجوز استغابته بهن لقوله (عليه السلام): (من ألقى جلباب الحياء عن نفسه فلا غيبة له) و أما ما تخفى فالأظهر عدم الجواز لعموم أدلة التحريم و منها ما كان فيه نهياً عن منكر إذا كانت الغيبة باعثة على انتهائه إذا وصل إليه الخبر و منها ما كان كذلك إلا أنه لأجل أن ينهاه السامعون عن منكره و يردعوه عنه و هو مبني على تقديم عمومات من المنكر على أدلة تحريم الغيبة لأنه بمنكره كأنه أسقط احترامه كما أسقط احترامه في الزجر و الضرب و الإهانة و ليس مما جاز فيه الحرام لرفع حرام آخر كما قد يثبته لأن الله لا يطاع من حيث يعصى فلا يجوز لشخص أن يفعل حراماً لدفع منكر يفعله شخص آخر و منها ما كان لحفظ نفس المستغاب و عرضه و ماله فإنه يجوز لأن الضرورات تبيح المحظورات و منها ما يكون تقية على نفسه و عرضه و ماله لجواز هتك الأعراض و نهب الأموال في الضرورة و التقية فالاستغابة بطريق أولى و منها ما تكون الاستغابة لنفسه للشك في شمول أدلة التحريم و إن اشترطنا الغيبة في الغيبة فهذا خارج عنها لنفسه و منها جرح