أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩ - الثاني و الستون مما يحرم التكسب به المندوب على المستأجر عيناً لا يقبل المباشرة
يكون تعلق الأمر أو الإباحة به للغير من مال أو عمل كالإباحة في المال و بذل المال للمضطر و إرضاع اللبن و عمل الوصي و عمل الصائغ المحتاج إليها فمحل البحث فيها هو أن الأمر الشرعي و الإباحة الشرعية في المال و الأعمال هل يظهر منها رفع الضمان و المجاز فلا يستحق الفاعل شيئاً أو لا منافاة بين إباحة أخذ المال و ضمانه و بين لزوم دفعه و أخذ العوض عليه فيستحق العامل و صاحب المال و هذا ظاهر و أما الواجب الكفائي فلا شك في جواز استئجار من وجب عليه إذا لم يفهم المباشرة من لا يجب عليه الكلام في استئجار من وجب عليه و الظاهر أنه لا يخلو من ممانعة ذاتية أيضاً لأن الواجب كفاية واحدا و قد وجب على المؤجر و المستأجر معاً فكلما فعله المؤجر فهو نفس ما وجب عليه و ليس الواجب أحدهما فعله المؤجر عن المستأجر و الآخر ما وجب عليه و أنه قد سقط ما وجب عليه بفعل ما كان ثابتاً فيه و هذا لا يخفى على المتأمل و يكفي في الواجب الكفائي الإجماع على عدم جواز الاستئجار فيه محصلًا و منقولًا على ما ظهر و ما ذكرناه من جواز الاستئجار فيه ليس مما وجب فجاز الاستئجار عليه بل هو مما جاز الاستئجار عليه فهذا يجب بعد الاستئجار و الضمان أو أنهما شرعاً وقعا على النحو المعهود.
الثاني و الستون: مما يحرم التكسب به المندوب على المستأجر عيناً لا يقبل المباشرةو المندوب على الأجير عيناً الذي لا يعود للمستأجر نفعاً ليعتد به إليه أما ما عاد نفعه للمستأجر فإنه يصح الاستئجار عليه و أخذ الجعالة فيه و بذل المال لأجله إن كان الأجير مخاطباً بالمندوب و العمل من أعماله و الفعل يقع امتثالا لما خوطب به إلا أنه لما كان نفعه مما يعود للمستأجر و لا لزوم على الواجب شرعاً و لا استحقاق للشرع عليه بالتأدية مما جاز أن يلزمه المستأجر بالعمل بطريق الإجارة و بذل المال فيؤديه فيصل نفعه للمستأجر و إن كان الخطاب و النفع عائداً للأجير أصالة فعلى ما ذكرنا يجوز الاستئجار و على المندوب الكفائي إذا عاد نفع للمستأجر فيه و إن تضمنه الواجب كالزائد الذي في تغسيل الأموات و دفنهم و تكفينهم و الصلاة عليهم و لا يجوز استئجار المأمومين الامام على الإمامة في الصلاة الجماعة غير الجمعة و كذا العكس لأن نفع