أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - الثالث و السبعون مما يحرم التكسب به المال المدفوع عن موص أو موكل أو ولي أمر أو ملتمس لآخر على أن يدفعه لواحد غير معين
تحكيم المدفوع إليه بالحق و لكن لا يبديه إلا برشوة و هذه الثلاثة محرمة أما الأولان فظاهراً و أما الثالث فلأنه واجب كفائي لا يؤخذ عليه عوض و لا يفعل لأجل العوض و لا يجوز أن يدفع له عوض أو شبه العوض بحيث يكون هذا الداعي لفعله كما تقدم و قد أخرج الثالث عن معناها بعض الأساطين و يدل على ما حررنا أن بعض أهل اللغة قال هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة و الراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل و الرائش الآخذ الذي يسعى بينهما يزيد لهذا و ينقص لهذا و عن بعض أهل اللغة أنها أقل ما تستعمل فيما لا يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل و عن بعض آخر أنها ما يعطيه الشخص للحاكم و غيره ليحكم أو ليحمله على ما يريد و عن آخر أنها الجعل و عن بعض الفقهاء أما يعطي للحكم حقاً أو باطلًا و من الأساطين من قال إنها ما تدفع للحكم الباطل أو الحكم من حيث هو صدر حقاً أو باطلًا و يظهر من مجموع ما ذكر هو ما ذكرناه من معناها نعم أن يتوصل بها إلى محرم كالرشوة عليه أو كانت هي محرمة كالرشوة على الواجب عينياً أو كفائياً حرمت و إن توصل بها إلى محلل حلت و يبقى شك في بعض أفرادها كهدايا القضاة ممن ليست عادته الهدية و كانت العلة هي مظنة الرجوع إليه في القضاء و الفتوى فهل هي حلال للأصل و لعموم دليل الهدية أو حرام لما دل على أن هدايا العمّال سحت و الباعث للمهدى هو عمل القاضي و هو من العمال و اعترف منهم و ما يبذل لمن يسعى بالصلح بين المتخاصمين ليجبر واحداً و يكسر آخر أو ما يبذل لتأكيد الحكم و انفاذه بعد صدوره و ما يبذل لتعجيله و الاهتمام به و غير ذلك من أصالة الجواز و من عموم النهي عن الرشوة إلا ما خرج بالدليل إن لم نقل إن العموم معروف للقضاة أو للقضاة و الولاة الذين يتوصل بهم الراشي إلى ما لا يرضي جبار السماوات و لو كانت الرشوة عقداً كبيع أو تزويج أو إِجارة ففي فسادها وجهان لمكان النهي و أنه لأمر خارج.
الثالث و السبعون: مما يحرم التكسب به المال المدفوع عن موص أو موكل أو ولي أمر أو ملتمس لآخر على أن يدفعه لواحد غير معينو لكنه موصوف بوصف يشاركه المدفوع إليه كما يقول ادفع هذا لعالم أو صالح أو لآحاد غير معنيين محصورين