أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - الثالث و السبعون مما يحرم التكسب به المال المدفوع عن موص أو موكل أو ولي أمر أو ملتمس لآخر على أن يدفعه لواحد غير معين
استناداً إلى أن الوكالة مطلقة و الشمول مستفاد من الإطلاق و لا مقيد لها و إلى الروايات الصحيحة المشتملة في بعضها على الإذن في الأخذ لمن أعطى الزكاة ليقسمها و في بعضها الإذن لمن أعطى ما لا يفرقه فيمن جعل له أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره و في بعضها الإذن لمن أعطى الدار ليقسمها و يضعها موضعها و هو ممن يحل له الصدقة أن يأخذ لنفسه لا يعطي غيره و يمكن أن يجاب عن هذه الروايات بأن الصادر عن الإمام (عليه السلام) إذن منه للسائل في ذلك لعود الحقوق إليه من دون ملاحظة المالك و يمكن أن يحمل على فهم العموم و الدخول في الزمن السابق من قرائن لفظية أو حالية أو من نفس الخطاب يومئذ و يمكن أن يكون حكماً شرعياً بالنسبة إلى مطلقات هذه الخطابات لا انصرافياً خطابياً و النزاع في الثاني لا في الأول و يمكن تقييدها بالإذن من المالك صريحاً أو ضمناً كما دلت عليه الصحيحة و يمكن الجمود على ما في الأخبار من غير سريان إلى غيرها فيقتصر فيها على العموم و دخول المأمور فيه دون المطلق بحيث يأخذه كله و دعوى إلغاء الفارق ممنوعاً و يمكن ظهور الإذن في هذه الأخبار من الدافع باعتبار كونها زكاة و صدقة و إنه يريد أن يضعها في مواضعها و نحو ذلك يمكن أن يكون الجواز فيها لبيان قدر المأخوذ و أنه مثل ما يعطي غيره و أما بيان أصل الجواز فقد كان بالإذن من الدافع صريحاً أو فحوى كما يجاب عن الاطلاق بأنه مفيد بحسب التركيب الخطابي بل و بخروج المأمور عن مقتضى الأمر لخروج الأمر و إن دخل في الصنف أو الوصف أو القبيلة فلا يدخل في الأمر بالدفع اليهم و لا أقل من أنه لا يدخل و لا يخرج و الأصل المنع و يؤيد الخروج أنا لا نفهم من أوامر الله تعالى بدفع المال للفقراء أو التصدق عليهم سوى خروج المأمور و مقتضى الأمر سواء كان الأمر بدفع ماله أو بدفع مال الغير فالأول كالزكاة و الخمس و الثاني كالصدقة بمجهول المالك و اللقطة نعم في الأول يتساوى أمر الخالق و المخلوق فلو أمر شخص شخصاً بأن يدفع من ماله لا من مال الآمر لغيره ما لا يدخل المأمور قطعا و قد يقال بالفرق بين قول الآمر أدفع هذا للفقراء أو قسمه أو فرقه و بين أن يقول هذا للفقراء أو مصرفه الفقراء و كما يقول عليّ مرد مظالم كذا و عليّ نذر للفقراء كذا و علي زكاة أو خمس كذا و أريد