أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - الرابع و السبعون يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجور
أحداً مالًا وكّل أمره إليه مع الضر بخروجه و لزيادة الطمع في الانسان على الورع و يجرى ذلك من خطابات الأمراء و الوزراء بل خطابات جبار السماء و الكل كما ترى و روايات الجواز منها ما لا يصلح للاستدلال كالموثق و منه ما لا يقاوم دليل المنع فلا بد أن يكون كاشفاً عن العرف في زمن الصدور و لو دفع انسان لآخر مالًا يريد دفعه للفقراء ملاحظة لجهة الفقراء و لكنه زعم أن المدفوع إليه غني فأخرجه ابن عمه جاز للمدفوع إليه أن يأخذ لأنه خطأ في الزعم لا تخصيص في القصد و هذا باب واسع يدخل المنع لجهة اخطأ صاحبها و الدفع لجهته اخطأ صاحبها فيمضي الجواز في الأول و المنع في الثاني إلا أنه يشكل فيما يقع غالباً من الدفع و الإكرام لن يظهر لآخر المودة و الصدقة و هو ليس كذلك و كثيراً ما يقع ذلك منا مع أعدائنا ديناً و دنيا فينبغي التجنب و الاحتياط عن قبول ذلك ممن نكرهه و ننافقه إلا أن السيرة على خلاف ذلك فيحصل من جهتها الفرق بين المنع و الدفع و أنه في الحالة الأولى يصاحب الرضا الباطني التقديري فيصح الأخذ و في الثانية يصاحب الكراهة التقديرية و لا اعتبار فيها بل الاعتبار على الرضا الظاهري لصدق أن نفسه قد طابت ظاهراً كما أنه في الأولى طابت باطناً و العمدة السيرة و لزوم العسر و الحرج لو لا ذلك و لو عين المالك قوماً فدفع إلى غيرهم و لو خطأ ضمن و لا يضمن المدفوع إليه مع جهله ضماناً مستقراً بل لو رجع إليه رجع إلى الدافع لأنه مغرور من قبله و لو دفع الوكيل لعياله و أولاده جاز ما لم يفهم إرادة التوزيع على نفس المعيلة و أنه مما لا يرضى بذلك كما جرت العادة بأن الموكل لا يرضى أن يجعل المال كله في أولاد رجل واحد و عياله فيكون في الحيل التي يلزم تجنبها و تسمى خيانة فلا يجوز ذلك.
الرابع و السبعون: يحرم التكسب (بالولاية) من حكام الجورفي غير ما استثني مما تحل فيه الولاية كما يجوز التكسب بالولاية من حاكم العدل في غير ما وجب كفاية مطلقاً غير ملاحظ فيه العوض و تفصيل القول في الولاية أن الولاية في القضاء و الأمور العامة العائدة إلى مصالح الأيتام و المجانين و القاصرين و الغائبين و السياسات و مجاهدة الكفار و المخالفين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أخذ السنن و أموال الزكاة