أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨ - الثامن و الأربعون الأقرب أن السحر أكثره تخييل
بمعنى أن العين تراه على غير الواقع و هو الأغلب بين الناس كما يدل عليه عجزهم عمَّا هو أضعف مما فعلوه من الغناء و الاعتبار و القوة و حفظ أنفسهم من الغرق و القتل و الضرب فدل على أن الأقوى فيه أنه تخييل لا حاصل له و يدل عليه قوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ) (طه آية ٦٦) و قوله تعالى: (وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ) (البقرة ١٠٢) و قوله: (وَ لٰا يُفْلِحُ السّٰاحِرُ) (طه آية ٦٩) لظهورها في نفي الفلاح في الدنيا و الآخرة و قوله تعالى: (كَيْدُ سٰاحِرٍ) (طه آية ٦٩) و ظاهر المكيدة أنها تخييل لا حاصل و قوله تعالى: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ) و لظهورها في أن السحر مؤثر في العين لا في الواقع و منه تحقيق و يشير إليه بقوله: (وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ) (البقرة: من الآية ١٠٢) بمعنى أن المضر منه إنما يضر إذا لم يبطل الله أثره كما أبطل الله نار إبراهيم فمعناه أن الله ترك السبب و المسبب على مقتضى السبية لأثر السبب أثره و يدل عليهِ ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أنه سحر عليه فأثر في بدنه فأنزل الله المعوذتين و فيهما (وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ) (الفلق: آية ٤) هي ظاهرة في السحر و من ادعى أن تأثير السحر مناف لمنصب النبوة و أن النبي عنده دعوات و إحراز و لا يمكن تسلط السحر عليه معها و أن النفس الشريرة لا يمكن أن تفعل بنفس النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لخلوصها و تجردها و إنما تفعل في النفوس القابلة للانفعال و رددناه أن تأثير السحر ما لم يكن في العقل أو في شيء تنفر الطباع منه لا بأس به و دعوى أن تأثير السحر ينفُر الطباع منه لأن النبي ينزه عن تسلط الساحر عليه حيث أن تسلطه عليه مما يجوز تسلطه على عقله و منه فتنفر عنه الطباع و يقال فيه: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً) (الإسراء آية ٤٧ و الفرقان آية ٨) ممنوعة عند سلامة عقله و دينه و بصره و حواسه المقر فقدانها بنبوته مطلقاً فهو كتأثير السم و المرض و الحديد و أما الإحراز و الأدعية فقد تقتضي المصلحة بعدم استعمالها أو استعمالها و عدم تأثيرها لعدم إذن الله تعالى بذلك كما وقع على الأوصياء من القتل و السم و الحبس مع أنهم