مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٨ - يجوز لكل من المالك والزارع الخرص على الآخر هنا وفي بيع الثمار مع الكلام في حقيقة الخرص ومفهومه
وجريانه في مطلق المعاوضات. مع أن حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون [١]. ومع الإغماض عن ذلك كله يكفي في صحتها الأخبار الخاصة. فهو نوع من المعاملة عقلائية ثبت بالنصوص. ولتسم بالتقبل [٢] وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع [٣]. نعم يمكن أن يقال : إنها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي [٤]. فكأنهما يتسالمان على أن يكون حصة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقية للآخر ، شبه القسمة أو نوع منها. وعلى ذلك يصح إيقاعها بعنوان الصلح [٥] على الوجه المذكور
_________________
إجازة الأرض ... » من كتاب الإجارة.
[١] كما صرح به في الجواهر في كتاب البيع ، والربا في البيع يختص بالمكيل والموزون.
[٢] قال في المسالك في باب بيع الثمار : « ظاهر الأصحاب أن الصيغة تكون بلفظ القبالة وأن لها أحكاماً خاصة زائدة على البيع والصلح ... ( الى أن قال ) : لا دليل على إيقاعه بلفظ التقبيل أو اختصاصه به ». وهو كما ذكر ، لكن نسبة الحكم إلى ظاهر الأصحاب غير ظاهرة ـ كما عرفت ـ وأن عبارات الشيخ والمحقق والعلامة ـ في القواعد ـ وغيرهم تأباه فإنهم عبروا بالخرص ، وهو مجرد التقدير والتحديد.
[٣] ولو سلمت فالخرص من المعهود شرعاً وعرفاً ، فلا إشكال في شمول عمومات صحة العقود له.
[٤] قد عرفت أن الصلح يجب أن يكون إنشاؤه بعنوان الصلح ، فاذا كان الإنشاء بعنوان آخر لم يكن صلحاً.
[٥] صحة الإيقاع بعنوان الصلح لا تتوقف على ما ذكره ، بل تكون