مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٩ - إذا كان لرجل على شخصين مال فضمن كل منهما ما على الآخر باذنه صح مع رضا الدائن ، ولو رضي بأحدهما صح خاصة وانشغلت ذمته بكلا المالين مع التعرض لحكم ما إذا دفع مالا ولم بعينه لوفاء أحد هما
وعليه إذا أبرء المضمون له واحدا منهما برئ دون الآخر [١] إلا إذا علم ارادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمة ذلك الواحد.
( مسألة ٢٧ ) : إذا كان له على رجلين مال ، فضمن كل منهما ما على الآخر بإذنه ، فإن رضي المضمون له بهما صح [٢]. وحينئذ فإن كان الدينان متماثلين جنسا وقدرا تحول ما على كل منهما إلى ذمة الآخر. ويظهر الثمر في الإعسار واليسار [٣] ،
_________________
لان الواجب واحد يسقط الأمر به بمجرد حصوله. وهنا تبرأ الذمم منه بمجرد وصوله إلى مالكه.
[١] لاختصاصه بالإبراء فلا يتعدى الى الآخر. اللهم الا أن يقال : إنه بمنزلة الاستيفاء ، لأنه إسقاط لما في الذمة وقطع العلاقة بينه وبينه ، فهو تصرف في المال نفسه ، لا تصرف في الذمة ، ليختص بأحدهما دون الآخر ، إذ لا سلطان له على الذمة ، وإنما سلطانه على ماله ، فاذا كان قد قطع العلقة بينه وبينه فقد قطع العلقة بينه وبين ما في غيرها من الذمم ، لان المفروض أنه عينه لا غيره ، وقد تقدم من المصنف (ره) احتمال ذلك في المسألة الثالثة. لكن التحقيق أن إبراء الذمة بحسب الارتكاز العرفي مجرد إخلائها من ماله ، فان كان له مستقر آخر فهو على حاله ، لا أنه قطع للعلقة بينه وبين المال ، كي يسقط من جميع الذمم.
[٢] قال في الشرائع : « إذا كان له على رجلين مال فضمن كل منهما ما على صاحبه تحول ما كان على كل واحد منهما الى صاحبه ». ونحوه في القواعد وغيرها. وفي المسالك : « لا إشكال في صحة هذا الضمان ، لأن كل واحد جامع لشرائط الصحة ».
[٣] فإذا كان أحدهما معسراً كان للمضمون له الخيار في فسخ الضمان ،