مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - آيات الثناء عليه

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ فسجدت اللّه شكرا على هذه النعمة و التفضّل بهذه البشارة السنيّة.

و كان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد أن أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري و الغدير بالمشهد الغروي و المباهلة بالمشهد الكاظمي سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من السنة المتقدمة و لم يتفق لنا الإقامة لإدراك زيارة عاشوراء مع قرب المدة لعوارض و قواطع منعت من ذلك و الحمد للّه على كل حال.

و اتفق وصولنا الى البلاد منتصف شهر صفر سنة (٩٥٣) و وافقه من الحروف بحساب الجمل حروف «خير معجل» و هو مطابق للواقع أحسن اللّه خاتمتنا بخير كما جعل بدايتنا الى خير، بمنّه و كرمه.

ثمَّ أقمنا ببعلبك و درسنا فيها مدة في المذاهب الخمسة و كثير من الفنون و صاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة و عاشرناهم أحسن عشرة، و كانت أياما ميمونة و أوقاتا مبهجة، ما رأى أصحابنا في الأعصار مثلها.

ثمَّ انتقلنا عنهم إلى بلدنا بنيّة المفارقة امتثالا للأمر الإلهي سابقا في المشاهد الشريفة و لاحقا في المشهد الشريف، مشهد شيث (عليه السلام)، و أقمنا في بلادنا إلى سنة خمس و خمسين مشتغلين بالدرس و التصنيف [١].

آيات الثناء عليه

أثنى عليه كل من ترجم له و وصفوه بغزارة العلم و صلابة الإيمان و الزهد و العبادة و الأمانة و الوثاقة و حسن القريحة و شدّة الاهتمام بخدمة الدين الحنيف و المذهب الحق.

و لم نجد من يغمز فيه بشيء إلّا ما ذكره بعضهم من الاعتراض على حضوره مجامع فقهاء العامّة و قراءته عليهم و روايته عنهم. و لعمري ان هذا مما


[١] الدر المنثور- ج ٢- من ص ١٥٨- ١٨٢.