مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢ - الشهيد يترجم نفسه

لطيفة كثيرة الفواكه تقرب من أصل منبع الفرات و مررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمى «أزغين» و هي قريبة من منبع الدجلة.

و كان وصولنا الى المشهد المقدس المبرور المشرف بالعسكريين بمدينة «سامراء» يوم الأربعاء رابع شهر شوال، و أقمنا به ليلة الخميس و يومه و ليلة الجمعة.

ثمَّ توجها إلى «بغداد» و وصلنا إلى المشهد المقدّس الكاظمي يوم الأحد ثامن الشهر و أقمنا به الى يوم الجمعة و توجهنا ذلك اليوم لزيارة ولي اللّه تعالى «سلمان الفارسي» و «حذيفة بن اليمان» رضي اللّه عنهما.

و رحلنا منه إلى مشهد الحسين (عليه السلام) و وصلنا يوم الأحد منتصف الشهر المذكور، و أقمنا به الى يوم الجمعة.

و توجهنا منه إلى «الحلة» و أقمنا بها إلى يوم الجمعة، و توجهنا منها إلى زيارة القاسم ثمَّ إلى «الكوفة» و منها إلى المشهد المقدس الغروي، و وصلنا اليه يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة الحرام و أقمنا به بقية الشهر.

و اتفق لنا من فضل اللّه تعالى و كرمه و رأفته و عنايته من التوفيقات الإلهية و الخيرات الربانية و التأييدات السّبحانية و النعمة الشاملة و الرحمة الواصلة ما لا يقتضي الحال ذكره و مفيضه سبحانه أعلم به، و نسأل من فضله العميم و كرمه الجسيم أن يمدنا بفضله و يجود علينا بستره و كفايته كما عوّدنا ذلك فيما سلف، و أن يعصمنا فيما بقي من كل ما يخالف رضاه و يبعد عن جواره، و يحرسنا بعين عنايته، و قد أظهر اللّه سبحانه لجماعة من الصالحين بالمشهدين و غيرهما آيات باهرة و منامات صالحة و أسرارا خفيّة أوجبت كمال الإقبال و بلوغ الآمال، فله الحمد و المنة على كل حال.

و مما اتفق لي أني كنت جالسا عند رأس الضريح المقدس ليلة الجمعة و قرأت شيئا من القرآن و توجهت و دعوت اللّه أن يخرج لي ما اختبر به عاقبة أمري بعد هذه السّفرة مع الأعداء و الحسّاد و غيرهم، فظهر في أول الصفحة اليمنى