مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - مشايخه و تلامذته

و من طريف ما يحكى أن الشهيد قد ذكر في بعض تصانيفه:

«ان من الالقاءات الجائزة المستحسنة للأنفس إلى التهلكة، فعل من يعرّض نفسه للقتل في سبيل اللّه إذا رأى أنّ في قتله بسبب ذلك، عزّة للإسلام و لا شبهة أن ذلك من أفعال الكرام دون اللئام و من خصال أولياء اللّه البررة الأعلام الذين لهم الأسوة الحسنة بالحسين الشهيد المظلوم (عليه السلام)» [١].

و أمّا عن تاريخ بلوغه مرتبة الاجتهاد، فلنصغ الى تلميذه ابن العودي:

«أخبرني- (قدس اللّه لطيفه) و كان في منزلي بجزين متخفيا من الأعداء- ليلة الاثنين، حادي عشر شهر صفر سنة (٩٥٦) أن مولده كان في ثالث عشر شوال سنة (٩١١)، و ان ابتداء أمره في الاجتهاد كان سنة (٩٤٤)، و ان ظهور اجتهاده و انتشاره كان في سنة (٩٤٨)، فيكون عمره لما اجتهد ثلاثا و ثلاثين سنة» [٢].

و لم يكتف شيخنا الشهيد بالعلوم الدينية، بل كان يختلف هنا و هناك على أبواب العلماء ليكمل ثقافته و تضلّعه في مختلف العلوم من المنطق و الفلسفة و الكلام و العرفان و الطب و الرياضيات بأنواعها و الطبيعيات و غير ذلك، كما ورد في ترجمته لنفسه التي ذكرناها آنفا.

مشايخه و تلامذته

مرّ علينا في ترجمته لنفسه أسماء مشايخه الذين قرأ عليهم و استجاز منهم و نذكر هنا بعض مع التعريف بهم إجمالا:

١- والده العلامة نور الدين علي بن أحمد.

٢- العلامة المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي. ترجم له الحرّ


[١] روضات الجنات ٣: ٣٨٢.

[٢] الدر المنثور ٢: ١٨٣.