مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - آيات الثناء عليه
يمتدح به ذلك الرجل العظيم الذي لم يمنعه شدّة التعصب و الشنآن الذي أبداه بعض جهلة العامّة المتفقّهين و المتلبسين لباس أهل العلم و الدين من الكدّ و السّعي و الاغتراب في سبيل تحصيل العلم أينما وجد فالحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدها أخذها.
و إليك فيما يلي بعض ما جادت به قرائح المترجمين له- (قدّس اللّه نفسه الزكية)-:
أما تلميذه ابن العودي فقد ملأ رسالته المزبورة بالثناء على الشهيد، و لا غرو فإنه كان من أقرب الناس اليه و كان يتمتع و يحظى بالتشرف لديه و الاستضاءة بنوره فقال فيما قال:
«و بالجملة فهو عالم الأوان و مصنّفه، و مقرّظ البيان و مشنفه بتآليف كأنها الخرائد و تصانيف أبهى من القلائد، وضعها في فنون مختلفة و أنواع، و أقطعها ما شاء من الإتقان و الابداع، و سلك فيها مسلك المدققين و هجر طريق المتشدقين، ان نطق رأيت البيان منسربا من لسانه، و إن أحسن رأيت الإحسان منتسبا الى إحسانه، جدّد شعائر السنن الحنيفيّة بعد إخلاقها، و أصلح للأمّة ما فسد من أخلاقها، و به اقتدى من رام تحصيل الفضائل و اهتدى بهداه من تحلّى بالوصف الكامل، عمّر مساجد اللّه و أشاد بنيانها و رتّب وظائف الطاعات فيها و عظّم شأنها، كم أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و كم أرشد من صلّى و صام و حجّ و اعتمر.
كان لأبواب الخيرات مفتاحا و في ظلمة عمى الأمّة مصباحا. منه تعلّم الكرم كلّ كريم و به استشفى من الجهالة كلّ سقيم و اقتفى أثره في الاستقامة كلّ مستقيم، لم تأخذه في اللّه لومة لائم و لم يثن عزمه- عن المجاهدة في تحصيل العلوم- الصوارم، أخلصت للّه أعماله فأثرت في القلوب أقواله.
أعزّ ما صرف همّته فيه، خدمة العلم و أهله، فحاز الحظّ الوافر لما توجه