جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - كل شرط لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع أو الثمن ولا مخالفا للكتاب والسنة فهو جائز
البطلان في الشرط العائد إلى جهالة المبيع أو الثمن لا إشكال فيه ، بعد النهي عن بيع الغرر [١] الشامل لمحل الفرض قطعا.
نعم قد يتوقف في بطلان المجهول من الشرط مع الأول إلى العلم إذا لم تكن جهالته مؤدية إلى جهالة الثمن أو المثمن ، لعموم دليل الشرطية بلا معارض ، ضرورة اختصاص دليل المنع بغير الشرط ودعوى ـ إلحاق أحكام المبيع والثمن له ، لاندراج كل شرط في اسم كل عقد وقع فيه ـ واضحة المنع ، بعد صحة السلب عنه ، ولا دليل على المساواة في الحكم ، كدعوى استلزام جهالة الشرط ، الجهالة فيهما لأن له مدخلية فيهما ، إذ لا شاهد لها في العرف واللغة والشرع ، ومدخليته التي هي بمنزلة الداعي لا تقتضي ذلك قطعا ، ولا يندرج بسببها في دليل منع الجهالة في الثمن والمثمن كما هو واضح ، فهو حينئذ قسم من الملزمات مستقل برأسه وإن اعتبر في إلزامه وقوعه في ضمن عقد لازم ، ولذا صح اشتراط ما لا يصح وقوع العقد المشترط فيه عليه ، كاشتراط المنفعة ونحوها في عقد البيع ، والعين في عقد الإجارة وتصفح ما ذكره الأصحاب من صحة اشتراط الرهن والضامن والعتق ونحو ذلك ، مع أن في مطلقها جهالة لا تغتفر في نظيره في البيع.
أما إذا كان جهالة لا تئول إلى العلم ، اتجه البطلان لأنه مثار النزاع ، ولم يعهد نظيره في الشرع بل المعلوم منه خلافه ، بل قد يقال ـ إن لم يكن إجماع على مثل هذا التسامح في الأول ـ بعدم الجواز أيضا ، لأن دليل المنع وهو النهي [٢] عن الغرر في البيع ، شامل لعقد ذي الشرط المفروض فيه الغرر ، وإن لم يصدق على الشرط أنه مبيع أو منه ، أو ثمن أو منه ، ضرورة كون المراد النهي عن الغرر في عقد البيع ، ولو بالنسبة إلى ما فيه من الشرط ، كما هو واضح ، نعم لا يثبت في الشرط الأحكام الثابتة للمبيع مثلا من حيث كونه كذلك لعدم صدقه عليه ، لا الثابتة للعقد الشامل للمشروط وغيره والله العالم.
وكيف كان فقد بان لك من ذلك كله أنه لا إشكال في أنه يجوز أن يشترط
[١] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.
[٢] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة الحديث ٣.