جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٠ - إذا اختلفا في تعيين ما هو المبيع فهنا دعويان فيتحالفان
اتجه ، حينئذ اليمين على الآخر ، وإلا فالقرعة ، لكن في الدروس البادي باليمين من يتفقان عليه فان اختلفا عين الحاكم ، وفي القواعد في نحو المقام احتمال استحباب تقديم البائع ، والمشتري ، والتساوي فيقرع ، ولعل ما ذكرناه أولى.
وعلى كل حال فالظاهر أن اليمين على النفي لا جامعة بينه وبين الإثبات ، وإن احتمله في القواعد ، ووجه بأنه أفصل للحكم وأسهل للحاكم ، إذ قد ينكل أحدهما فيغني عن ردها تلك اليمين ، مضافا إلى ما ورد من النهي عن تكرارها [١] وفيه ان يمين الإثبات بعد النكول فلا تتقدم عليه كي تجدي في السقوط عند التوجه.
وعلى كل حال فإذا حلفا سقطت الدعويان عندنا كما في التذكرة قال : « كما لو ادعى على الغير بيع شيء أو شرائه ، فأنكر وحلف ، سقطت الدعوى ، وكان الملك باقيا على حاله ، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه ، ومن ذلك نسب إليه في المسالك القول بالبطلان من الأصل بعد التحالف ، وأنه ينزل البيع منزلة المعدوم ، خلاف ما اختاره في القواعد والدروس ، من أنه حين التحالف ، أو الفسخ ، لا من الأصل.
وكيف كان فيشكل باتفاقهم على وقوع عقد ناقل للثمن أو المثمن ، وإن اختلفا في تعيين الأخر منهما ، ومن هنا اتجه جعل البطلان من الحين في المتفق عليه ثمنا أو مثمنا ، وأما المختلف فيه منهما فالمتجه فيه ما ذكره من البقاء على الملك وحينئذ فكل من إطلاقه في التذكرة والقواعد غير جيد ، وتظهر فائدة القولين في النماء ، وفيما لو وقع التحالف بعد انتقال العين بعقد لازم كالبيع وشبهه ، أو الخروج عن الملك بعتق أو وقف ونحوهما ، فعلى الأول يبطل العقود وغيرها ، ويرجع العين إلى صاحبها وبه قطع في التذكرة تفريعا على أصله ، وعلى الثاني يرجع إلى القيمة يوم الانتقال ، وبه قطع في القواعد تفريعا على أصله ، وأما التلف فيرجع معه بالقيمة.
وعلى كل حال ولعل الذي ألجأ الفاضل في التذكرة إلى ذلك ، هو تلازم حال
[١] المستدرك ج ٣ ص ١٩٩.