جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤ - سقوط الخيار بمفارقة كل من المتبايعين ولو بخطوة
عن الباقر عليهالسلام « بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطأ ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا » ، وهو مع أنه ليس فيه خطوة ، حكاية فعل لا إطلاق فيه ولم يعلم حاله ، فالعمدة حينئذ ما ذكرنا معتضدا بفتوى الأصحاب ، وببعض ما يستفاد منه المراد بالمجلس من نصوص الصرف [١] فلاحظ وتأمل.
وعلى كل حال فظاهر النص والفتوى عدم اعتبار قصد الاسقاط بالافتراق فلا فرق فيه بين حصوله من الجاهلين أو العالمين أو المختلفين ، ولا بين الناسيين للبيع أو الخيار وغيرهما ، ولا بين الافتراق له أو لغرض آخر ، وفعل الباقر عليهالسلام لا يقتضي حصر الاسقاط به ، فما عساه يتوهم من عبارة الحدائق من اعتبار ذلك في غير محله ، ومنه يعلم أنه لا يعتبر دلالته عرفا على الرضا ، وإن كان قد يتوهم من صحيح الفضيل [٢]
نعم صريح الصحاح المزبورة حصول افتراقهما بما ذكرناه من انتقال الواحد ؛ ولا يشترط ذلك منهما كما أوضحناه فيما تقدم ، وكذا لا فرق عندنا بين قرب المكانين وبعدهما ، حتى لو تساويا من مكان بعيد اعتبر التفرق من مكانهما لسقوط الخيار ؛ وعن بعض العامة إسقاطه لمقارنة المسقط ولا ريب في سقوطه ، أما إذا لم يحصل مسماه كما لو مشيا مصطحبين أو تقاربا أو نحو ذلك لم يسقط الخيار ، ولو هرب أحدهما ففارق الأخر ولو بخطوة اختيارا ، عالمين أو جاهلين أو مختلفين ، ففي القواعد وجامع المقاصد السقوط أيضا ، بل في الأخير وإن فعل ذلك حيلة في لزوم العقد ، وهو لا يخلو من نظر إذا لم يحصل صدق التفرق باختيارهما ، والله أعلم.
وكذا يسقط الخيار في العقد بإيجابهما أباه أو أحدهما ورضا
[١] الوسائل ـ الباب ٢ ـ من أبواب الصرف الحديث ١ و ٣ و ٨.
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الخيار الحديث ٣.